تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٦ - في الأجوبة التي ذكروها عن القول بأنّ إقرارها
الصدّيقة (عليها السلام) دعواها تحقّق السبب الناقل، و هو النّحلة، و حكم المشهور بانتزاع المال من ذي اليد مع إقراره للغير إذا كان الغير منكرا للانتقال لا جاهلا به، فلا دعوى هنا فضلا عن انقلاب المنكر مدّعيا، فمطالبة أبي بكر البيّنة منها (عليها السلام)، مع أنّه لم يكن في مقابلها من ينكر لا وجه له، و ليس دعوى الجهل بالسبب كإنكاره في سماع الدعوى و مطالبة البيّنة.
و منها: ما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره) بأنّ العمدة في المنع عن انقلاب ذي اليد إلى كونه مدّعيا هو التشبّث بقاعدة اليد و عموم أماريّتها، و تقدّمها على أصالة عدم الانتقال إلّا في خصوص دعوى الانتقال من المدّعي أو من مورّثه، و ذلك أيضا بمقتضى الإجماع على الأخذ بالأصل فيهما، بحيث لو لا الإجماع المزبور لكانت اليد مقتضية للأخذ بها حتّى مع الاعتراف بالملكيّة السابقة للمدّعي، و لازمه الأخذ بعموم اليد حتّى في مقام تشخيص المدّعي و المنكر، و بذلك يندفع ما قد يتشبّث به الخصم لتصحيح مطالبة أبي بكر بالبيّنة من الصدّيقة بأنّها صارت مدّعية في دعوى انتقال فدك إليها. وجه الاندفاع هو عموم أماريّة اليد إلّا في خصوص دعوى الانتقال من المدّعي أو من مورّثه، و ذلك أيضا ليس لأجل قصور اليد عن الشمول للمورد، بل لقيام الإجماع عليه.
أقول: غير خفيّ عليك أنّ هذا الوجه ليس دفاعا عن المشهور، بل جواب- عن مدافع أبي بكر- بإنكار كونها (عليه السلام) مدّعية و بعدم انقلاب الدعوى.
و منها: أنّه على تقدير تسليم دعوى الانقلاب ففي المقام دعويان: إحداهما:
دعوى الانتقال، و الاخرى دعوى الملكيّة، و بالنسبة إلى الدعوى الاولى و إن كانت هي (عليها السلام) المدّعية، فلا بدّ لها (عليها السلام) من إقامة البيّنة لو طولبت بها، إلّا أنّها لم تطالب بالبيّنة على هذه الدعوى، إمّا لجهل الخليفة، أو لغفلته، و إنّما طالب بالبيّنة