تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٨ - في أنّ اليد أمارة على ملكيّة الأعيان فقط، أو تعمّ الأعيان و المنافع
العين التي تحت يده ليست ملكا لذي اليد، و أمّا كون منفعتها ملكا له بالصلح و غيره فيكون محتملا، ففي مثل هذا يكون اليد حجّة على ملكيّة منفعتها، فإذا ظهر لك ترتّب الثمرة على البحث عن شمول حجّية اليد للمنافع فندخل في أصل البحث، و هو أنّ اليد هل تعمّ الأعيان و المنافع أو تختصّ بالأعيان.
و قد حكى عن النراقي (قدس سره) اختصاصها بالأعيان، بدعوى عدم إمكان شمولها للمنافع ثبوتا، و عدم قيام دليل عليه إثباتا.
أمّا ثبوتا: فلأنّ الاستيلاء الخارجي لا يعقل إلّا في الأعيان؛ لأنّ المنافع تدريجيّة الوجود لا يعقل الاستيلاء الخارجي عليها؛ إذ معنى الامور التدريجيّة عدم وجودها فعلا، و إنّما تحصل بعدا، مع أنّ الفرض في اليد على المنافع إنّما هو ترتيب الآثار، فالمعدوم منها و لو لعدم قرارها لا أثر له فيكون كالمعدوم رأسا.
و أمّا إثباتا: فلأنّ موارد الأدلّة كلّها مختصّة بالأعيان، و لا إطلاق لها كي تشمل المنافع حتّى قوله: «من استولى على شيء منه فهو له»، فإنّ مورده متاع البيت.
و اجيب عن الإشكال الأوّل بوجوه:
الأوّل: ما ذكره المحقّق الاصفهاني (قدس سره) [١] بأنّ منافع الأعيان حيثيّات و شئون قائمة بها، و موجودة بوجودها على حدّ وجود المقبول بوجود القابل، و أمّا السكنى و الركوب بالمعنى الفاعلي فهما من أعراض الساكن، و الراكب لا من منافع الدار و الدابّة، فحيثيّة المسكنيّة و المركبيّة هي منفعة الدار و الدابّة، و ما دامت الدار و الدابّة على هذه الصفة و الحيثيّة تكون المنافع مقدّرة الوجود عند العقلاء، فتقبل كلّ صفة اعتباريّة من الملك الاعتباري الشرعي أو العرفي و الاستيلاء الاعتباري.
[١] نهاية الدراية ٣: ٣٣١.