تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٠ - في الامور التي تتميّز بها القيود المأخوذة في موضوع الاستصحاب عن حالاته
و يمكن الاستدلال عليها بوجوه:
الأوّل: ما عرفت. و ملخّصه: أنّ موضوع النجاسة ذات الأعيان، و هي لا ترتفع بارتفاع الأوصاف، فإنّ ذات الماء ينجس بإصابة النجس، سواء تغيّر أم لا.
إن شئت فقل: إنّ موضوع النجاسة عند العرف أعمّ من الماء المتغيّر. إذن فزوال التغيّر لا يوجب زوال نجاسة الماء.
الثاني: ما ذكره فخر الدين في الإيضاح: أن بعد زوال التغيّر يشكّ في بقاء النجاسة فيستصحب بقاؤها.
و الفرق بينهما أنّ الأوّل مبني على عدم مدخليّة الأوصاف في عروض النجاسة أصلا، فلا يكون موردا للأصل.
و الثاني مبنيّ على كون الموضوع أعمّ من الواجد للوصف و الفاقد له، و كون الوصف علّة لحدوث النجاسة، فمع الشكّ في كون العلّة المحدثة مبقية صحّ استصحاب النجاسة.
و بعبارة واضحة: أنّه بناء على كون موضوع النجاسة ذات الأجسام فيتمسّك بإطلاق قوله: «كلّ جسم يتنجّس بملاقاته للنجاسة»، فلا يشكّ في نجاستها كي تستصحب، و أمّا بناء على أنّ الموضوع لها اعمّ من الواجد و الفاقد، و احتمل كون التغيّر علّة مبقية لها، فيشكّ في طهارتها بعد زوال التغيّر، فيستصحب النجاسة بعد زوال التغيّر.
الثالث: أنّ الحكم و إن تعلّق في أدلّة الشريعة بالعناوين التي زالت بعد الاستحالة، كالكلب و الخنزير و العذرة، إلّا أنّ الأسماء و العناوين المذكورة في الأدلّة إنّما هي معرّفات لما هي موضوعات للنجاسة، و هي ذوات الأشياء، لا أنّها موضوعات لها كي تنتفي النجاسة بانتفائها.