تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦ - من شرائط العمل بالاستصحاب بقاء الموضوع
الجديد ليس نقضا للمتيقّن السابق. و ممّا ذكرنا [١] يعلم: أنّ المعتبر [٢] هو العلم ببقاء الموضوع، و لا يكفي احتمال البقاء؛ إذ لا بدّ من العلم بكون الحكم بوجود المستصحب إبقاء [٣]، و الحكم بعدمه [٤] نقضا.
هذا إذا اريد نفس الموجود السابق، و إن اريد إبقاء مثل الموجود السابق فهو مخالف لحقيقة الاستصحاب؛ إذ ليست حقيقته إبقاء مثل الموجود السابق، بل هو عبارة عن الوجود الثانوي لنفس ما كان موجودا أوّلا، فنفس الموجود السابق لا يمكن تحقّقه إلّا مع وحدة الموضوع، و إلّا يلزم الخلف.
[١] من أنّه لو لم يعلم تحقّقه لاحقا، فإذا اريد إبقاء المستصحب العارض له، فإمّا أن يبقى في غير محلّ و هو محال، و إمّا يبقى في موضوع غير الموضوع السابق، و من المعلوم أنّ هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض ...
[٢] أي المعتبر في جريان الاستصحاب.
[٣] حتّى يعلم تحقّق الاستصحاب، و بدون العلم ببقاء الموضوع لا يحصل العلم بأنّ الحكم بوجود المستصحب إبقاء للحكم السابق فيشكّ في صدق الاستصحاب. و الحاصل: أنّه مع الشكّ و عدم العلم بأنّ الحكم المذكور إبقاء للحكم السابق، أو حكم حادث لموضوع جديد لا يمكن التمسّك بالاستصحاب، لأنّ حقيقة الاستصحاب هو إبقاء المستصحب و مع الشكّ في صدق الإبقاء يشكّ في صدق الاستصحاب.
[٤] أي لا بدّ في جريان الاستصحاب من العلم بأنّ الحكم بعدم المستصحب مع كونه متيقّنا سابقا نقض لليقين بالشكّ، فمع احتمال بقاء الموضوع و عدم العلم به لا يحصل العلم بأنّ الحكم بعدم المستصحب نقض لليقين بالشكّ، و مع عدم العلم بكونه نقض اليقين بالشكّ لا يمكن التمسّك بالاستصحاب للشكّ في تحقّقه و صدقه.