تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٧ - من شرائط العمل بالاستصحاب بقاء الموضوع
فإن قلت [١]: إذا كان الموضوع محتمل البقاء
إن شئت فقل: إنّ مع الشكّ في بقاء الموضوع يشكّ في استعداد العرض المتقوّم به للبقاء؛ لامتناع بقاء العرض بلا موضوع، أو انتقاله من محلّ المتقوّم به إلى محلّ آخر، و مع الشكّ في استعداده للبقاء لا يجري فيه الاستصحاب، فما أفاده (قدس سره) مبني على مسلكه من اختصاص حجّية الاستصحاب بالشكّ في الرافع.
[١] هذا الإشكال يتوجّه فيما إذا كان المحمول في القضيّتين المتيقّنة و المشكوكة من المحمولات الثانوية؛ لما عرفت من أنّ الموضوع فيما إذا كان المحمول من المحمولات الأوّلية، محرز دائما، فاعتبار بقائه لغو محض. و هو إشارة إلى ما ذكره صاحب الفصول بقوله: «يشترط في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع و لو بالاستصحاب».
و ملخّصه: الشكّ في بقاء الموضوع إنّما يمنع من جريان الاستصحاب في المحمول مع قطع النظر عن الاستصحاب، و أمّا مع استصحاب الموضوع فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه، فيستصحب أوّلا الموضوع ثمّ الحكم المحمول عليه، فلا يشترط إحراز الموضوع بطريق القطع، بل يكفي إحرازه بالاستصحاب.
و الجواب عنه يتوقّف على بيان أقسام الشكّ الواقع في المحمول، فهو على أقسام:
الأوّل: أن لا يكون الشكّ في المحمول أي بقاء الحكم مسبّبا عن بقاء الموضوع، بل يشكّ في بقائه و لو على تقدير وجود الموضوع. غاية الأمر يكون الموضوع أيضا كالحكم مشكوك البقاء، فيكون هنا مشكوكان بشكّين مستقلّين، من غير أن يكون أحدهما مسبّبا عن الآخر، كما إذا شكّ المقلّد في