تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٥ - إيرادنا على التوجيه الأوّل الذي ذكره الشيخ لاستصحاب وجوب باقي الأجزاء
المقدّمي و النفسي، و استصحابه لا يثبت الوجوب النفسي للأجزاء الذي هو المطلوب هنا.
و ملخّص الجواب: أنّ كلّي الوجوب متّحد مع الوجوب النفسي عرفا، و لا يرد إشكال الأصل المثبت عليه.
و يرد عليه أوّلا: أنّ وجوب الجزء ليس وجوبا مقدّميّا، بل وجوب ضمني.
و ثانيا: أنّ استصحاب مطلق المحبوبيّة لا يثبت الوجوب النفسي، فإنّه يغاير الوجوب الغيري سنخا و حقيقة و ليست النفسيّة و المقدّميّة من قبيل الشدّة و الضعف، و استصحاب مطلق المحبوبيّة ما لم يثبت الوجوب النفسي لا يجدي في وجوب الامتثال، فيكون الاستصحاب المذكور من قبيل الاستصحاب في القسم الثالث من استصحاب الكلّي.
إن قلت: إنّ مراده من مطلق المحبوبيّة ليس الجامع بين الوجوب النفسي و المقدّمي كي يقال: بأنّهما ليسا من سنخ واحد، إذ لا يترتّب أثر على استصحابه، بل المراد منه هو الجامع بين الوجوب النفسي الاستقلالى، و الوجوب النفسي الضمني.
قلت: أوّلا: إنّه خلاف ظاهر كلامه، بل صريحه.
و ثانيا: أنّه لو سلّمنا أنّ مراده هو الذي ذكرت، إلّا أنّه لا يدفع الإشكال الأخير، و هو أنّ الاستصحاب المذكور من قبيل استصحاب الكلّي من القسم الثالث، و أنّ العرف لا يرى الوجوبين وجوبا واحدا، فإنّه لا إشكال في تباينهما عرفا. هذا تمام الكلام في التوجيه الأوّل.
التوجيه الثاني: ما اشار إليه بقوله: «و يمكن توجيهه بوجه آخر ...».