تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٦ - في الامور التي تتميّز بها القيود المأخوذة في موضوع الاستصحاب عن حالاته
و إن أبيت [١] إلّا عن ظهور معقد الإجماع في تقوّم النجاسة بالجسم، فنقول: لا شكّ أنّ مستند هذا العموم [٢] هي الأدلّة الخاصّة الواردة في الأشخاص [٣]
يكون باعتبار نوعها.
[١] هذا جواب ثان عن القائل بالتفصيل. و ملخّصه: أنّا لو أغمضنا عمّا ذكرناه و سلّمنا أنّ المستفاد من ظاهر الدليل الذي هو معقد الإجماع أنّ النجاسة متقوّمة بالجسم بما هو جسم، إلّا أنّ الظاهر المذكور لا يعتمد عليه بعد العلم بمستند حكمهم، أي بعد العلم بمستند حكمهم في نجاسة كلّ جسم بالملاقاة لا يعتمد على حكمهم الظاهر في كون النجاسة عارضة على الجسم، بل لا بدّ من الرجوع إلى ظهور مستند حكمهم، و من المعلوم أنّ المستند في هذه الكلّيّة في كلماتهم ليس إلّا ما ورد في الموارد الخاصّة، كالثوب و البدن و الماء، و من الظاهر أنّ استنباط الكلّية المذكورة منه لا يمكن إلّا باعتبار سببيّة الملاقاة للنجاسة لكلّ جسم، أي يستفاد منها أنّ الملاقاة للنجاسة سبب لنجاسة كلّ جسم يلاقيها و لا يستفاد منها محلّ النجاسة، بأنّه جسم بما هو أو باعتبار نوعه و صنفه، فإنّه لا يمكن استفادته من ذلك؛ إذ كما يحتمل كونه الصورة الجسميّة الباقية بعد ارتفاع الصورة النوعيّة، كذلك يحتمل أن يكون هي الصورة النوعيّة المرتفعة بالاستحالة قطعا، فإذن لا يمكن الجزم بأنّ معروض النجاسة في المتنجّسات هو الجسم.
[٢] و هو قولهم: «إنّ كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس مع رطوبة أحدهما».
[٣] أي في الموارد الخاصّة.
و ملخّصه: أنّ قولهم: «إنّ كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس»، ليس برواية، بل هو مصطاد من الروايات الواردة في موارد خاصّة كقوله: «الماء يتنجّس