تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٦ - في أنّ قاعدة اليد قاعدة فقهيّة أو قاعدة أصوليّة
الشيء أمارة إنّما هو بكونه كاشفا عن الواقع، و كون دليل اعتباره ناظرا إلى تتميم كشفه، فكلّ ما اعتبره الشارع بلحاظ كشفه عن الواقع يكون أمارة، و كلّ ما لم يعتبره الشارع من هذه الجهة إمّا بأن لا يكون له كشف عن الواقع أصلا، أو كان له ذلك، و لكن لم يكن اعتباره من هذه الجهة يكون أصلا. و قاعدة اليد إنّما تردّد الأمر فيها بين كونها أصلا أو أمارة؛ و ذلك لأجل خفاء وجه اعتبارها: بأنّه من حيث كشفها أو من حيث نفسها تعبّدا.
إذا عرفت ذلك فنقول: لا شبهة في أنّ هذه القاعدة ليست قاعدة تأسيسيّة من قبل الشارع، بل هي قاعدة عقلائيّة، و إنّما الكلام في أنّ مجرّد كونها قاعدة عقلائيّة، و بناء العقلاء على الأخذ بها، و ترتيب آثار ملكيّة ما في اليد على صاحبها هل يقتضي أماريّتها؟
قال المحقّق الاصفهاني [١]، و المحقّق العراقي [٢] إنّ مجرّد كون القاعدة عقلائيّة لا يقتضي أماريّتها، فإنّ أحكام العقلاء مختلفة، ففي مثل الظاهر و خبر الثقة يرجعون إليهما؛ لكون الظهور كاشفا عن المراد الجدّي؛ و لكون الخبر كاشفا عن الصدور، و قد يكون عملهم بها لأجل مصلحة داعية لهم على البناء العملي كما في أوضح الأحكام العقليّة الراجعة إلى التحسين و التقبيح، فإنّ حكم العقل بالحسن و القبح ليس إلّا بمعنى البناء العملي على مدح فاعل بعض الأفعال، و ذمّ فاعل بعضها حفظا للنظام و إبقاء للنوع، و هذه المصلحة العامّة هي الباعثة لهم، دون كشف شيء، و فيما نحن فيه يمكن أن يكون حفظ نظام المعيشة و دفع اختلال السوق داعيا لهم على معاملة ما في يد المستولي على شيء معاملة الملك، و مع هذا الاحتمال فإنّ
[١] نهاية الدراية ٣: ٣٢٦.
[٢] نهاية الأفكار ٤: ٢١.