تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٧ - في جريان قاعدة التجاوز في الشروط، و أنّ حكمها حكم الأجزاء
الشرط [١] إلى جميع أجزاء المشروط نسبة واحدة، و تجاوز محلّه باعتبار [٢] كونه شرطا للأجزاء الماضية، فلا بدّ من إحرازه [٣] للأجزاء المستقبلة.
نعم، ربّما يدّعى [٤] في مثل الوضوء: أنّ محلّ إحرازه لجميع أجزاء
[١] كنسبة الوضوء إلى جميع أجزاء الصلاة، فإنّ نسبته نسبة واحدة، و هي نسبة الشرط إلى المشروط، فلا بدّ من إحرازه في جميع أجزائها، فمحلّه بالنسبة إلى الأجزاء الماضية قد فات، و أمّا بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة فهو باق، و إن أمكن تداركه- كالستر- فيجب تداركه، و إلّا فيجب عليه قطع الصلاة، و الإتيان بالوضوء، ثمّ الإتيان بالصلاة.
[٢] تجاوز محلّه، مبتدأ، و قوله: «باعتبار» خبره، أي تجاوز محلّ الشرط، كالوضوء، إنّما هو باعتبار كون الشرط المشكوك شرطا للأجزاء الماضية، و أمّا بالنسبة إلى الأجزاء المستقبلة فلا بدّ من إحرازه.
[٣] أي إحراز الشرط.
[٤] هذا قول خامس في المسألة. و ملخّصه: أنّه فرق بين الوضوء و سائر الشرائط، كالستر، فإنّ محلّ إحراز الوضوء إنّما هو قبل الصلاة، و بمجرّد دخوله في الصلاة فات محلّ الوضوء، و ليس إحرازه عند كلّ جزء من أجزاء الصلاة ممكنا. كي يقال: إن محلّه فات بالنسبة إلى الأجزاء السابقة، و بقى بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة، و الوجه في ذلك هو أنّ الوضوء غسلتان و مسحتان، و لا بدّ من تحقّقهما قبل الصلاة، و إن كان مسبّبهما- و هو الطهارة- مقارنا لجميع أجزاء الصلاة، بخلاف الستر، فإنّه أيضا شرط، لكن يجب أن يكون مقارنا لجميع أجزاء الصلاة، كما أنّه شرط للأجزاء السابقة للصلاة كذلك شرط لجميع أجزاء الصلاة الباقية، لكنّ أفعال الوضوء لا بدّ أن تكون متقدّمة على الصلاة، و إن كان مسببها متقارنا معها.