تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٦ - في جريان قاعدة التجاوز في الشروط، و أنّ حكمها حكم الأجزاء
محلّه من حيث كونه [١] شرطا للمشروط المتحقّق، لا من حيث كونه شرطا للمشروط المستقبل. و من هنا [٢] يظهر أنّ الدخول في المشروط أيضا [٣] لا يكفي في إلغاء الشكّ في الشرط، بل لا بدّ من الفراغ عنه [٤]؛ لأنّ نسبة
إنّما محلّه قبل الظهر، فإنّه فات محلّه من حيث كونه شرطا لصلاة الظهر المتحقّقة، و أمّا من حيث إنّه شرط للعصر الآتية، فمحلّه باق، فلا بدّ من الاعتناء بالشكّ، و الإتيان بالوضوء.
[١] أي من حيث كون الوضوء شرطا لصحّة الظهر التي دخل فيها.
و أمّا من حيث كونه شرطا للواجب الذي يجب الإتيان به في المستقبل، كصلاة العصر، فمحلّه باق و لم يفت، فيجب الإتيان بالوضوء.
[٢] أي ممّا ذكرناه من أنّ معنى عدم العبرة بالشكّ في الشيء بعد تجاوز المحلّ هو البناء على حصول المشكوك فيه، و تحقّقه إذا صدق عنوان التجاوز عن محلّ المشكوك فيه.
[٣] كما لا يكفي الشكّ قبل الدخول في المشروط، كذلك لا يكفي الشكّ بمجرّد الدخول في المشروط.
[٤] أي عن المشروط فما لم يفرغ عنه لم يصدق التجاوز عن محلّ الشرط المشكوك؛ لأنّ الوضوء، مثلا، كما هو شرط للأجزاء الماضية كذلك شرط للأجزاء اللاحقة، فإنّه و إن فات محلّه بالنسبة إلى الأجزاء السابقة لكنّه باق بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة، فلا بدّ من إحرازه. فإذا أمكن إحرازه في الأثناء- كالستر- فيجب، و إلّا فلا بدّ من إعادة وضوئه.
و لا يخفى: أنّ هذا قول رابع في المسألة، و هو عدم كفاية الدخول في المشروط في جريان قاعدة التجاوز، بل لا بدّ من الفراغ منه في جريانها كي يصدق التجاوز عن محلّ المشكوك.