تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٤ - في معنى الحكومة
و معنى [١] الحكومة- على ما يجيء في باب التعارض و التراجيح- أن يحكم [٢] الشارع في ضمن دليل [٣] بوجوب رفع اليد عمّا يقتضيه الدليل الآخر لو لا هذا الدليل الحاكم، أو بوجوب [٤] العمل
ترتيب الأثر على الاستصحاب و عدم الاعتناء بالشكّ في النجاسة.
[١] لمّا بين أنّ العمل بالأمارات و تقديمها على الاستصحاب ليس من باب التخصيص و لا التخصّص، بل من باب الحكومة أراد أن يفسّر معناها.
[٢] و لا يخفى أنّ الدليل الحاكم قد يفسّر المحكوم بإخراج شيء من موضوعه فيوجب التضييق في الدليل المحكوم، و قد يفسّره بإدخال شيء في موضوعه فيوجب التوسعة في الدليل المحكوم. و قوله: «أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد ...» إشارة إلى القسم الأوّل من الحكومة.
[٣] كقوله: «لا شكّ لكثير الشكّ»، فإنّه يدلّ على وجوب رفع اليد عن مقتضى قوله: «إذا شككت فابن على الأكثر»، فلو لا الدليل الحاكم- أي قوله:
«لا شكّ لكثير الشكّ»- لكان مقتضى الدليل المحكوم، و هو قوله: «ابن على الأكثر» هو وجوب البناء على الأكثر حتّى في مورد كثير الشكّ، إلّا أنّ الدليل الحاكم أوجب رفع اليد عن مقتضى الدليل المحكوم في مورد كثير الشكّ و الحكم بأنّه ليس بشاكّ.
[٤] هذا إشارة إلى القسم الثاني من الحكومة، و هي أن يكون الدليل الحاكم موسّعا لدائرة الدليل المحكوم- أي يحكم الشارع في ضمن الدليل الحاكم بوجوب العمل بشيء أو بحرمة شيء لا يدلّ عليه الدليل المحكوم، كقوله:
«الفقاع خمر»، فإنّه دلّ على حرمة شرب الفقاع، بحيث لو لا هذا الدليل لا يكون الدليل المحكوم، و هو «الخمر حرام» مقتضيا لحرمته، فإنّ الدليل الحاكم في المقام و هو «الفقاع خمر» اقتضى التوسعة في موضوع الدليل المحكوم، و جعل الفقاع داخلا في الخمر تعبّدا.