تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥ - في استصحاب صحّة العبادة
الأمر الثامن [١]: قد يستصحب صحّة العبادة عند الشكّ [٢] في طروّ مفسد [٣]،
في زمن الشارع أو أنّها كانت مستعملة في معناها اللغوي في ذاك الزمان، و هو الدعاء، و نقلت عنه إلى الأعمال المخصوصة في عصر المتشرّعة- على أنّ الأصل في هذه المسألة عدم ثبوت الوضع للعبادة الخاصّة في زمن الشارع، و هو الأصل العملي المراد منه الاستصحاب، و لم يتمسّكوا بالأصل اللفظي و هو الاستصحاب القهقري لإثبات أنّ المعنى المستعمل فيه للصلاة هو المعنى المستعمل فيه في عصر الشارع، و السرّ في عدم تمسّكهم بالاستصحاب القهقري في المسألة أنّها من مصاديق صورة العلم بتعدّد المعنى، و الشكّ في مبدإ حدوث وضع المعلوم في زماننا، و قد عرفت أنّ هذه الصورة خارجة عن مورد الاستصحاب القهقري.
[١] من الامور التي قال المصنّف و ينبغي التنبيه على امور، و الغرض من هذا التنبيه هو التحقيق في جريان استصحاب الصحّة فيما إذا شكّ فيه في صحّة العبادة و فسادها.
[٢] و من الواضح أنّ مراده (قدس سره) من الشكّ في صحّة العبادة هو الشكّ في أثنائها؛ إذ لو كان الشكّ بعدها تجري قاعدة الفراغ لما ستعرف أنّها مصحّحة للعبادة التي شكّ في صحّتها بعد الفراغ و هي حاكمة على استصحاب الصحّة. هذا كلّه بناء على عدم جريان قاعدة الفراغ فيما إذا شكّ في صحّة العمل في أثنائه، و أمّا بناء على ما حقّقناه في محلّه أنّ مجرى قاعدة الفراغ الشكّ في صحّة الموجود، سواء كان الشكّ في أثناء العمل أو بعده، فلا مجال لاستصحاب الصحّة.
[الأمر الثامن قد يستصحب صحّة العبادة عند الشكّ في طروّ مفسد]
[٣] سواء كان الشكّ في وجود مفسد أو في مفسدية الموجود، و الشكّ في