تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦ - في استصحاب صحّة العبادة
كفقد ما يشكّ في اعتبار وجوده في العبادة [١]، أو وجود ما يشكّ في اعتبار عدمه [٢]. و قد اشتهر التمسّك بها [٣] بين الأصحاب، كالشيخ [٤] و الحلّي [٥]
عروض مفسد قد يكون لأجل الشكّ في انتفاء جزء العبادة أو شرطها، و قد يكون لأجل الشكّ في وجود المانع لها، و قد يكون لأجل الشكّ في عروض ما ينقطع به الهيئة الاتّصاليّة المعتبرة في الصلاة، و قد يكون لأجل الشكّ في مفسديّة الموجود، و قد فصّل شيخنا الأعظم (قدس سره) بين الوجوه المذكورة، حيث إنّه التزم بعدم جريان استصحاب الصحّة فيما إذا كان الشكّ في ترك جزء أو شرط أو في وجود مانع و بجريانه فيما إذا كان الشكّ في انقطاع الهيئة الاتّصاليّة.
[١] هذا إشارة إلى ما كان الشكّ في طروّ مفسد للعبادة و هو عبارة عن ترك ما يحتمل جزئيّته، كالإقامة، أو ما يحتمل شرطيّته، كعدم الالتفات في أثناء العبادة إلى الامور الدنيويّة.
[٢] أي كوجود ما يشكّ في كونه مانعا من صحّة العبادة، كالتيمّم حال الصلاة، فإنّه يكون منشأ للشكّ في صحّة العبادة؛ إذ يشكّ في أنّه هل يعتبر عدم التيمّم حال الصلاة أم لا؟ فكلّما يكون عدمه شرطا فوجوده مانع، فالشكّ في اعتبار عدم شيء يرجع إلى الشكّ في مانعيّة وجوده.
[٣] و الإتيان بضمير المؤنّث باعتبار أصالة الصحّة، و كان الأنسب أن يأتي بضمير المذكّر؛ لأنّ مرجعه استصحاب الصحّة، و كيفما كان فالأمر سهل، أي أنّ التمسّك باستصحاب الصحّة هو المشهور بين الأصحاب.
[٤] الخلاف ٣: ١٥٠.
[٥] السرائر ١: ٢٢٠.