تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - دوران الأمر بين التمسّك بالعامّ و استصحاب حكم المخصّص
ثمّ [١] إذا فرض خروج بعض الأفراد في بعض الأزمنة عن هذا العموم [٢]، فشكّ فيما بعد ذلك الزمان المخرج [٣]،
«هل المرجع عموم العامّ الزماني أو استصحاب حكم المخصّص؟»
[١] من هنا شرع في المبحث المعروف، و هو التمسّك بالاستصحاب أو العموم الزماني، فنقول: إذا ورد حكم عامّ ثمّ خرج عنه بعض الأفراد في بعض الأزمنة فشكّ في حكم هذا الفرد بالنسبة إلى ما بعد ذلك الزمان فهل يرجع إلى العموم أو إلى استصحاب حكم المخصّص؟ ذهب إلى كلّ جماعة.
و لا يخفى أنّ انعقاد هذا البحث ليس من جهة ملاحظة التعارض بين العموم و الاستصحاب، فإنّ الاستصحاب أصل عملي لا مجال للرجوع إليه مع وجود الدليل من عموم أو إطلاق، بل انعقاد البحث إنّما هو لتعيين موارد الرجوع إلى العموم و تمييزها عن موارد التمسّك بالاستصحاب فالإشكال و الخلاف إنّما هو في الصغرى بعد الاتّفاق في الكبرى، أي في تشخيص أنّ المورد من موارد التمسّك بالعموم أو بالاستصحاب.
[٢] الذي له عموم زماني.
[٣] بصيغة اسم المفعول، أي شكّ في حكم هذا الفرد الذي خرج عن عموم العامّ بالنسبة إلى ما بعد ذلك الزمان، و ذلك فيما إذا خصّص العام و خرج عنه بعض الأفراد في بعض الأزمنة، و لم يكن للدليل الخاصّ إطلاق زماني، إمّا لكونه لبّيا، كالإجماع، أو لكونه لفظيّا لا إطلاق له، و تردّد الزمان الخارج بين الأقلّ و الأكثر، فهل يرجع عند الشكّ، أي بعد انقضاء الزمان الأقلّ إلى عموم العامّ أو إلى استصحاب حكم المخصّص؟ فإذا قال مثلا: «أكرم كلّ عالم»، و قام إجماع على حرمة إكرام زيد العالم في يوم الجمعة، و وقع الخلاف في حرمة إكرامه في يوم السبت، فصار يوم الجمعة متيقّنا و يوم السبت مشكوكا