تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - دوران الأمر بين التمسّك بالعامّ و استصحاب حكم المخصّص
استتار القرص و ذهاب الحمرة [١].
و إمّا [٢] لقصور دلالته، كما إذا قال: «إذا تغيّر الماء نجس»، فإنّه [٣] لا يدلّ على أزيد من حدوث النجاسة في الماء، و مثل الإجماع المنعقد على حكم في زمان؛ فإنّ الإجماع لا يشمل ما بعد ذلك الزمان [٤].
و لا إشكال في جريان الاستصحاب [٥] في هذا القسم الثالث [٦].
و أمّا القسم الثاني [٧]، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه؛
[١] بأن يكون مفهوم الليل مشتبها بينهما، فإنّ الدليل الدالّ على وجوب الجلوس غير مبيّن لحال الزمان الثاني، و هو ما بين استتار القرص و ذهاب الحمرة؛ لإجمال الليل المأخوذ في الدليل.
[٢] عطف على قوله: «إمّا لإجماله»، أي كون الدليل غير مبيّن لحال الحكم في الزمان الثاني، و قصور دلالته بالنسبة إليه.
[٣] أي قوله: «إذا تغيّر الماء نجس» لا يدلّ على حكم الماء بعد زوال التغيير.
[٤] كما إذا انعقد الإجماع على وجوب صلاة الجمعة في عصر الحضور، فإنّه لا يشمل بعد زمان الحضور، بل يكون مهملا بالنسبة إليه. و الفرق بين الإجمال و الإهمال هو أنّ المتكلّم قد يكون غرضه إلقاء الكلام مجملا، بخلاف الإهمال، فإنّه لا يتعلّق غرض به، و يمكن أن يكون الفرق بينهما أنّ الغرض من الإجمال ذكر كلام ذي وجوه و احتمالات، و الغرض من الإهمال ذكر كلام لا معنى له.
[٥] أي استصحاب الحكم الثابت في الزمان الأوّل.
[٦] الذي لا يكون الدليل متعرّضا لحال الحكم في الزمان الثاني.
[٧] و هو ما كان الدليل الدالّ على الحكم في الزمان الأوّل مبيّنا لعدم الحكم في الزمان الثاني.