تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٦ - توضيح المحقّق النائيني مراد الشيخ من الرافع
الداخليّة أو الخارجيّة، فلا ينبغي ذكره مقابلا لأخذ الموضوع من لسان الدليل؛ إذ المراد من الموضوع المأخوذ من الدليل ليس إلّا ما يكون الدليل ظاهرا فيه بحسب فهم العرف و لو بمعونة القرائن، و إن كان المراد منه اتّباع المسامحة العرفيّة في تطبيق الكلّي على الفرد الخارجي، فقد عرفت في صدر المبحث أنّ العرف لا يكون مرجعا في تشخيص المصاديق.
و الجواب عنه كما في كلمات المحقّق العراقي [١]: أنّ جعل المقابلة بين الدليل و بين الفهم العرفي تامّ، فالمراد من أخذ الموضوع من العرف أنّ جريان الاستصحاب تابع لصدق النقض عرفا بلا نظر إلى الدليل الأوّل، و المراد من أخذه من الدليل هو الرجوع إلى الدليل الأوّل.
و توضيحه: أنّه لا شبهة في أنّ المعيار في بقاء الموضوع و عدمه ليس هو العقل، فإنّ المعيار في القضايا غير العقليّة إنّما هو نظر العرف، و إنّما الكلام في أنّ المرجع في بقاء الموضوع هل هو الدليل الأوّل الدالّ على ثبوت الحكم الذي يحكم ببقائه عند الشكّ فيه بأن كان جريان الاستصحاب تابعا لبقاء الموضوع المأخوذ في لسانه، أو الدليل الثاني الدالّ على الابقاء في ظرف الشكّ، فإنّ الموضوع في هذا الدليل النقض و المضيّ، فيكون جريان الاستصحاب تابعا لصدق النقض و المضيّ عرفا بلا لحاظ الموضوع المأخوذ في لسان الدليل الأوّل؟
و بعبارة واضحة: يقع الكلام في أنّ عموم لا تنقض بأيّ لحاظ يدلّ على وجوب التعبّد بالبقاء، فإن كانت دلالته عليه بلحاظ الدليل، فلا بدّ من لحاظ لسان الدليل بأنّه هل يكون على نحو أخذ القيد جزءا لموضوعه، كقوله: «الماء المتغيّر ينجس»، أو أخذه على نحو يكون شرطا للحكم، كقوله: «الماء ينجس إذا تغيّر»، فعلى الأوّل
[١] نهاية الأفكار- القسم الثاني ٤: ١٠.