تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - جريان الاستصحاب حتّى مع الظنّ بالخلاف
غير المعتبرة في خصوصيّات الموارد. و اعلم: أنّ الشهيد (قدس سره) في الذكرى- بعد ما ذكر مسألة [١] الشكّ في تقديم الحدث على الطهارة- قال: «تنبيه [٢]:
قولنا: «اليقين لا يرفعه الشكّ»، لا نعني به [٣] اجتماع اليقين و الشكّ في زمان واحد؛ لامتناع ذلك [٤]؛ ضرورة أنّ الشكّ في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر [٥]، بل المعني به [٦] أنّ اليقين الذي كان في الزمان
[١] تسمّى هذه المسألة بتوارد الحالتين، بمعنى أن علم وقوع الحدث و الطهارة و لم يعلم المتقدّم منهما.
[٢] و الغرض من ذكر هذا التنبيه هو رفع التناقض المتوهّم في قوله: «اليقين لا يرفعه الشكّ»، حيث يتوهّم منه أنّ اليقين و الشكّ يجتمعان في زمان واحد، و الحال أنّهما متناقضان و منشأ التوهّم أنّ قوله: «اليقين لا يرفعه الشكّ» ظاهر في ذلك؛ لأنّ معنى الرفع وجودا و عدما لا يتحقّق إلّا في صورة الاجتماع، و أمّا إذا لم يجتمعا في مورد واحد فلا معنى لرفع أحدهما للآخر أو نفي رفعه، فإنّ النفي إذا كان متوجّها إلى محلّ صالح للرفع يحكم بأنّ هذا الشيء يرفع شيئا آخر أو لا يرفعه، فإذا تعلّق الشكّ بشيء و اليقين بشيء آخر، فلا معنى لأن يقال: إنّ اليقين لا يرفعه الشكّ.
[٣] أي- لا نعني بقولنا: «اليقين لا يرفعه الشكّ» أنّهما يجتمعان في زمان واحد؛ إذ مع اجتماعهما يؤخذ باليقين مع اختلاف متعلّقهما- لا بالشكّ، فإنّ الشكّ لا يقاوم اليقين.
[٤] أي يمتنع اجتماع اليقين و الشكّ في زمان واحد مع اتّحاد متعلّقهما.
[٥] فإنّ الشكّ في الحدث يرفع اليقين بالطهارة، فإنّ اجتماعهما في زمان واحد مع اتّحاد متعلّقهما يرجع إلى اجتماع النقيضين.
[٦] أي المقصود بقولنا: «اليقين لا يرفعه الشكّ».