تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٦ - جريان الاستصحاب حتّى مع الظنّ بالخلاف
فلا ينافي [١] ثبوت الظنّ الحاصل من أصالة بقاء ما كان على ما كان، فلا يرد ما أورد عليه [٢] من أنّ الظنّ كاليقين في عدم الاجتماع مع الشكّ [٣].
نعم، يرد على ما ذكرنا من التوجيه [٤]: أنّ الشهيد (قدس سره) في مقام رفع ما يتوهّم من التناقض المتوهّم في قولهم: «اليقين لا يرفعه الشكّ»، و لا ريب أنّ الشكّ الذي حكم بأنّه لا يرفع اليقين، ليس المراد منه الاحتمال الموهوم؛ لأنّه [٥] يصير موهوما بعد ملاحظة أصالة بقاء ما كان،
[١] أي لا ينافي الاحتمال الشامل للوهم، الظنّ، فإنّ الظنّ ببقاء الشيء يجتمع مع توهّم عدم بقائه.
[٢] المورد هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس: ١٤٢.
[٣] لما عرفت من أنّه ليس المراد من الشكّ معناه الاصطلاحي، كي لا يجتمع مع الظنّ، بل المراد منه الوهم، و هو يجتمع مع الظنّ.
[٤] لكلام الشهيد حيث ذكرنا أنّ مراده من الشكّ هو الوهم، و هذا التوجيه يورد عليه بإيرادين:
الأوّل: أنّ الشهيد إنّما هو في مقام رفع التناقض المتوهّم في الحديث بأنّ الاجتماع ليس بين الشكّ و اليقين، و إنّما هو بين الظنّ و الشكّ، و الشكّ في مقابل الظنّ نفس الشكّ في مقابل اليقين، لا الشكّ بمعنى الوهم، فحمل الشكّ في مقابل الظنّ على الوهم، و حمل الشكّ في مقابل اليقين على معناه الاصطلاحي خلاف الظاهر.
[٥] أي لأنّ الاحتمال يكون موهوما.
و ملخّصه: أنّ الشكّ حين حدوثه بمعناه الاصطلاحي و هو تساوي الاحتمالين إلّا أنّه يصير موهوما بعد ملاحظة الحالة السابقة، و جريان أصالة