تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨ - جريان الاستصحاب حتّى مع الظنّ بالخلاف
من عدم رفع الأوّل للثاني. و إرادة [١] اليقين السابق و الشكّ اللّاحق يغني عن إرادة خصوص الوهم من الشكّ.
و كيف كان، فما ذكره المورد- من اشتراك الظنّ و اليقين في عدم الاجتماع مع الشكّ- في محلّه [٢]. فالأولى أن يقال: إنّ قولهم: «اليقين لا يرفعه
[١] أي مع إرادة اليقين السابق و الشكّ اللّاحق لا حاجة إلى حمل الشكّ على الوهم.
هذا بيان من الشيخ لرفع التناقض، أي يندفع توهّم اجتماع اليقين و الشكّ في مورد واحد، في كلامهم بإرادة تعدّد زماني اليقين و الشكّ، بأن يراد من قولهم: «إنّ اليقين لا يرفعه الشكّ» أنّ اليقين السابق لا يرفعه الشكّ اللّاحق، فإنّ اجتماع اليقين و الشكّ في مورد واحد مع تعدّد زمانهما لا مانع منه، و كذا لا مانع من اجتماعهما في مورد واحد و زمان واحد، لكن مع تعدّد زمان المتيقّن و المشكوك، أي الشيء إذا تيقّن به سابقا، كالعدالة قبل يومين، و شكّ فيه لاحقا، كالعدالة في اليوم الحاضر لا يعتنى بالشكّ فيه، و هو و إن كان في الحال الحاضر متيقّنا و شاكّا، لكن يقينه تعلّق بالعدالة قبل يومين، و الشكّ تعلّق بها في الحال الحاضر، و بهذا أيضا يرتفع المحذور، و إن كان هذا العلاج الثاني خلاف ظاهر العبارة، و هذا الذي ذكرناه يغنينا عن إرادة الوهم من الشكّ، كما ذكره الخوانساري.
[٢] أي أنّ إيراده وارد على الشهيد، فإنّه (قدس سره) أراد أن يفرّ من محذور اجتماع اليقين و الشكّ في زمان واحد بالقول بأنّ مرجعه إلى اجتماع الظنّ و الشكّ، و قد عرفت أنّ المحذور المذكور في اجتماع اليقين و الشكّ يلزم بعينه في اجتماع الظنّ و الشكّ. نعم، إنّ الظنّ يجتمع مع الوهم، إلّا أنّك قد عرفت أنّ حمل الشكّ على الوهم خلاف الظاهر.