تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٣ - في أمارية اليد فيما إذا كان المال قابلا للنقل و الانتقال في حدّ نفسه
محلّ كلام بين الأعلام، و قد نسب إلى السيّد الطباطبائي اليزدي (قدس سره) في كتاب قضائه من ملحقات العروة الحكم بأماريّة مثل هذه اليد للملكيّة تبعا لاستاذه السيّد محمّد باقر الاصبهاني، و عدم جواز انتزاع المال من صاحبها، و تسليمه إلى أرباب الوقف.
و أورد عليه المحقّق النائيني (قدس سره) [١]: بأنّ الأقوى عدم اعتبار اليد في الصورة المذكورة؛ لأنّها إنّما تكون أمارة على الملكيّة في المال الذي يكون في طبعه قابلا للنقل و الانتقال فعلا، و الوقف لا يكون كذلك، فإنّ قابليّته للنقل و الانتقال إنّما هي بعروض أحد مسوّغات البيع، فلا بدّ أوّلا من إحراز هذه الجهة كي يصل المجال إلى أماريّة اليد للملكيّة، و لا يكاد يحرز القابليّة المزبورة بأماريّة اليد؛ لأنّ ما تقتضيه اليد إنّما هو ملكيّة المال لذي اليد و انتقاله إليه بأحد أسباب النقل و الانتقال إجمالا بلا تعيين سبب خاصّ، و أمّا اقتضاؤها لقابليّة المال فلا؛ لأنّ مثل هذه الجهة إنّما يكون من قبيل الموضوع بالنسبة إلى الجهة التي تقتضيها اليد من الملكيّة، لا أنّها من قبيل اللوازم و الملزومات كي يقال إنّ الأمارة على اللازم أمارة على الملزوم، و بالعكس، فبعد عدم إمكان إحراز القابليّة للنقل و الانتقال بنفس اليد تجري أصالة عدم طروّ مسوّغات البيع له و تسقط اليد عن الحجّيّة.
و أجاب عنه المحقّق العراقي (قدس سره) [٢]: بأنّ أصالة عدم طروّ مسوّغات للنقل و الانتقال إمّا أن لا يحتاج إليها أصلا، و إمّا لا تجري لحكومة اليد عليها، و إمّا أنّها تجري لكن تعارضها اليد.
أمّا الفرض الأوّل، و هو عدم الحاجة إليها، ففيما لو فرض أماريّة اليد و حجّيتها منوطة بقابليّة ما تحت يده للنقل و الانتقال واقعا، فإنّ نفس الشكّ في القابليّة للنقل
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٢٦.
[٢] نهاية الأفكار ٤: ٢٥.