تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧ - في أصالة تأخّر الحادث
من باب انغسال الثوب بماءين مشتبهين [١].
[١] أي يكون المقام من قبيل ما لو انغسل ثوبه النجس بماءين يعلم إجمالا بنجاسة أحدهما، و هذا إنّما يتصوّر فيما إذا كان ماءان كرّين، فإنّ نجاسة الثوب تزول بأحد الغسلين؛ إذ لو كان الكرّ الأوّل متنجّسا فيكون الثوب طاهرا بالغسل في الكرّ الثاني، و لو كان الكرّ الثاني متنجّسا فيكون الثوب طاهرا بالغسل في الكرّ الأوّل، فإنّ انغسال الثوب بأحد الماءين يوجب طهارة الثوب قطعا، و إنّما يشكّ في نجاسته مرّة ثانية باعتبار احتمال كونه مغسولا بالماء النجس بعد تغسيله بالماء الطاهر بأن كان الماء الذي غسل فيه ثانيا نجسا، فحيث أنّه مشكوك فتجري قاعدة الطهارة فيه، أو استصحابها بعد العلم بحصولها بسبب أحد الغسلين.
إن قلت: إنّ الحكم بطهارة الثوب مبنيّ على كون غسله بالماء الطاهر متأخّرا من غسله بالماء المتنجّس، و استصحاب تأخّر غسله بالماء الطاهر معارض مع استصحاب تأخّر غسله بالماء المتنجّس، و مع عدم إحراز غسله بالماء الطاهر متأخّرا لا يمكن الحكم بطهارة الثوب.
قلت: إنّ الأصل المحرز- بعد تعارض الأصلين المذكورين- استصحاب بقاء الطهارة في نفس الثوب الحاصلة بأحد الغسلين قطعا، أو قاعدة الطهارة في نفس الثوب، حيث يشكّ في عروض النجاسة عليه بعد العلم بطهارته بأحد الغسلين.
ربّما يقال: يمكن تصوّر الحكم بطهارة الثوب النجس فيما لو انغسل بماءين مشتبهين قليلين أيضا بعين البيان المذكور في انغساله بالكرّين المشتبهين، و لكنّه يتمّ البيان المذكور لو انغسل الثوب النجس بماءين قليلين مشتبهين إذا وقع الماءان على الثوب، و أمّا إذا وقع الثوب على الماءين