تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧١ - جواب شيخنا الأعظم عن المحقّق القمّي
نعم، المخالف للأصل الإطلاق بمعنى العموم الراجع إلى الدوام [١].
و الحاصل: أنّ هنا [٢] في الواقع و في نفس الأمر [٣] نبوّة مستدامة إلى آخر
من جريان أصالة عدم التقييد، فالإطلاق بهذا المعنى موافق لأصالة الإطلاق.
[١] لأنّ أصالة الإطلاق تدلّ على التعرية عن القيد، و لا يستفاد منها أنّ اللفظ الوارد لإثبات النبوّة يدلّ على دوامها و استمرارها إلى آخر الأبد، و على تقدير دلالته عليه ينفي موضوع الاستصحاب؛ لأنّ مع قيام الامارة على دوام النبوّة لا مجال لاستصحابها، كما عرفت.
إن شئت فقل: إنّ أصالة الإطلاق تدلّ على عدم التقييد، و الدوام قيد يكون مخالفا لها.
[٢] أي في نبوّة أنبياء السابق.
[٣] و هو أيضا بمعنى الواقع.
و ملخّص كلام القمّي هو: جريان الاستصحاب في النبوّة المؤبّدة و في النبوّة المطلقة، إلّا أنّهما تحتاجان إلى دليل في مقام الإثبات، بأن يقوم دليل على أنّ نبوّة موسى أو عيسى كانت مؤبّدة أو كانت مطلقة، و الكتابي عاجز عن إثباته.
و أجاب عنه المصنّف: بأنّ كلامه تامّ في النبوّة المؤبّدة، فإنّها محتاجة إلى الإثبات، و أمّا النبوّة المطلقة فهي مقتضى أصالة الإطلاق.
أقول: إنّ ما ذكره- من أصالة الإطلاق- إنّما يجري فيما إذا كان الدليل الدالّ على النبوّة المطلقة دليلا لفظيّا، فيتمسك بإطلاقه لإثبات النبوّة المطلقة. و أمّا إذا ثبت النبوّة العارية عن القيد بدليل غير لفظي فلا مجال لأصالة الإطلاق.
أضف إليه: أنّه على تقدير جريانها فهي بنفسها تدلّ على بقاء النبوّة