تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٩ - جواب القمّي عن استصحاب الكتابي
أنّ مطلق النبوّة [١] غير النبوّة المطلقة،
مطلق النبوّة، و هو لا يكفي للاستصحاب؛ لأنّ دليل اعتبار الاستصحاب- و هو غلبة الظنّ- يختصّ بالأحكام الشرعية- فيما كان اللفظ الوارد لبيانها غير مقيّد بأحد القيدين- أي المؤبّد و الموقّت- بأن كان مطلقا، فلا بدّ من إثبات كون الدليل الدالّ على المستصحب مطلقا، بأن يدلّ على ثبوت النبوّة مطلقا كي يجري فيه الاستصحاب.
[١] توضيحه: أنّ المراد من مطلق النبوّة هي النبوّة في الجملة. أعني ما لم يثبت له قيد، و هي- أي النبوّة في الجملة- شاملة للمقيّدة بآخر الأبد، و إليها يرجع الإطلاق الراجع إلى العموم، و للمقيّدة بمدّة معيّنة، و لغير المقيّدة بأحد القيدين.
و الحاصل: أنّ النبوّة في الجملة كلّي له أفراد ثلاثة: النبوّة المستدامة، و المقيّدة بمدّة معيّنة، و غير المقيّدة بأحد القيدين. و أمّا النبوّة المطلقة، فهي ليست بكلّي، بل هي قسم من النبوّة في الجملة.
إن شئت فقل: إنّ الإطلاق في مطلق النبوّة مقسمي، و الإطلاق في النبوّة المطلقة قسمي.
إذا عرفت أنّ مطلق النبوّة له أفراد ثلاثة مختلفة بحسب الاستعداد للبقاء، و أنّه يغاير النبوّة المطلقة التي هي ليست بكلّي. فنقول: إنّ الذي هو قابل لجريان الاستصحاب فيه هو الثاني دون الأوّل؛ لإحراز الاستعداد للبقاء في الثاني، فإنّ النبوّة المطلقة قابلة للبقاء، و أمّا النبوّة في الجملة فلا يحرز استعدادها للبقاء، فلا يجوز استصحاب النبوّة المردّدة بين فردين مختلفين في الاستعداد بعد انقضاء مدّة أقلّهما استعدادا؛ إذ لو كانت النبوّة موقّتة لانقضت بمجيء نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله).