تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٤ - دوران الأمر بين التمسّك بالعامّ و استصحاب حكم المخصّص
لوجود الدليل على ارتفاع الحكم في الزمان الثاني [١]. و كذلك [٢] القسم الأوّل؛ لأنّ عموم اللفظ [٣] للزمان اللّاحق كاف و مغن عن الاستصحاب، بل مانع عنه [٤]؛ إذ المعتبر في الاستصحاب عدم الدليل و لو على طبق الحالة السابقة [٥].
[١] إذ المفروض أنّ الدليل المثبت للحكم في الزمان الأوّل ناف له في الزمان الثاني، فمع وجود الدليل الاجتهادي على ارتفاع الحكم في الزمان الثاني لا مجال لجريان استصحاب بقائه؛ لأنّ الدليل الاجتهادي إمّا وارد على الاستصحاب أو حاكم عليه، كما سيأتي تحقيقه.
[٢] أي كذلك لا يجري الاستصحاب في القسم الأوّل، و هو الذي يكون الدليل الدالّ على الحكم في الزمان السابق مبيّنا لثبوت الحكم في الزمان الثاني أيضا.
[٣] أي دلالته على ثبوت الحكم في الزمان الثاني يغنينا عن الاستصحاب، و ظاهر هذا اللفظ جريان الاستصحاب مع وجود الدليل الاجتهادي، إلّا أنّه لا حاجة إليه.
[٤] أي بل وجود عموم اللفظ مانع عن الاستصحاب؛ لما عرفت من أنّ الأصل أصيل حيث لا دليل، و عموم الدليل حاكم عليه؛ لكونه رافعا للشكّ بالتعبّد، و مع كون الشكّ مرتفعا لا مجال لجريان الاستصحاب.
[٥] أي جريان الاستصحاب متوقّف على عدم وجود الدليل، سواء كان مخالفا للاستصحاب أو موافقا له.
و مراده من الدليل على طبق الحالة السابقة هو الدليل الموافق للاستصحاب، و في هذا إشارة إلى أنّ الدليل مانع عن الاستصحاب، سواء كان موافقا له أو مخالفا.