تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٤ - في الأجوبة التي ذكروها عن القول بأنّ إقرارها
و قد يكون بتبدّل إضافة بمعنى أنّه تنعدم الإضافة القائمة بين المالك و المملوك، و تحدث إضافة اخرى لمالك آخر، كما في الهبة، و كما في الوصيّة التمليكيّة. إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ انتقال ما كان للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بناء على الخبر المجعول ليس كانتقاله إلى الوارث، بل هو أشبه بانتقال المال الموصى به إلى الموصى له؛ ضرورة أنّ المسلمين ليسوا من ورثة النبيّ، بل غايته أنّ أمواله (صلى اللّه عليه و آله) تصرف في مصالحهم، فانتقال المال إليهم يكون أسوأ حالا من انتقال المال إلى الموصى له، و لا أقل من مساواته له، و من المعلوم أنّ إقرار ذي اليد بأنّ المال كان ملكا لما يرثه المدّعي إنّما أوجب انقلاب الدعوى من حيث أنّ الإقرار للمورّث إقرار للوارث لقيام الوارث مقام المورّث في طرف الإضافة، بخلاف إقرار ذي اليد بأنّ المال كان للموصي، فإنّه يكون كإقراره بأنّه كان سابقا للأجنبي، فليس للموصي له انتزاع المال من يده؛ لأنّ الموصى له لا يقوم مقام الموصي، فإنّه أجنبيّ عنه، فليس الإقرار للموصى إقرارا للموصى له، بل لا بدّ للموصي له من إثبات أنّ المال لم ينتقل إلى ذي اليد، فإقرار الصدّيقة بأنّ فدكا كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لا يوجب انقلاب الدعوى؛ لأنّه ليس إقرارا بأنّه كان ملكا للمسلمين، فإنّهم لا يقومون مقام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، بل هم أسوأ حالا من الموصى له؛ لأنّه يكون مالكا بالموصى به، بخلاف أموال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فلا يكون ملكا للمسلمين، فلم يبق في مقابل الصدّيقة إلّا استصحاب عدم النقل، و هو محكوم باليد، فليس لأبي بكر مطالبة الصدّيقة (عليها السلام) بإقامة البيّنة، بل عليه إقامة البيّنة بأنّ رسول اللّه لم يملّكها فدكا في أيّام حياته.
و أورد عليه المحقّق العراقي (قدس سره) [١]، و المحقّق الاصفهاني [٢]: بأنّ ما ذكره من
[١] نهاية الأفكار ٤: ٣٢.
[٢] نهاية الدراية ٣: ٣٢٩.