تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - جريان الاستصحاب حتّى مع الظنّ بالخلاف
و يدلّ عليه [١] وجوه: الأوّل: الإجماع القطعي على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار [٢].
الثاني: أنّ المراد بالشكّ في الروايات معناه اللغوي، و هو خلاف اليقين [٣]، كما في الصحاح. و لا خلاف فيه [٤] ظاهرا. و دعوى [٥]: انصراف المطلق في الروايات إلى معناه الأخصّ، و هو الاحتمال المساوي، لا شاهد لها [٦]،
[١] أي على عدم الفرق.
[٢] بناء على كون الاستصحاب حجّة من باب الاخبار يكون الاستصحاب حجّة مطلقا، بالإجماع، بلا فرق بين أن يكون الظنّ بخلاف الحالة السابقة مساويا لاحتمال بقائها أو راجحا عليه، أو مرجوحا بالنسبة إليه.
[٣] فيشمل الظنّ و الشكّ بمعنى تساوي الاحتمالين و الوهم، فالشكّ في بقاء الحالة السابقة في مقابل اليقين، فيشمل جميع الامور الثلاثة.
[٤] أي لا خلاف بين أهل اللغة في كون الشكّ خلاف اليقين.
[٥] ملخّص هذه الدعوى هو: أنّا نسلّم أنّ الشكّ في اللغة خلاف اليقين، بل هو يشمل الظنّ و تساوي الاحتمالين و الوهم، إلّا أنّه منصرف في اصطلاح الأخبار إلى الشكّ بالمعنى الأخصّ، و هو تساوي الاحتمالين.
و الجواب عنه بوجوه ثلاثة: الأوّل: أنّ الدعوى المذكورة لا دليل عليها.
الثاني: أنّ الشواهد من الأخبار قامت على خلافها، كما سيأتي.
الثالث: أنّ المتعارف في الأخبار إطلاق الشكّ بما يشمل الظنّ و الوهم أيضا، و هو المتعارف أيضا في لغة العرب و جعل الظنّ مقابلا للشكّ و اليقين اصطلاح مستحدث.
[٦] فإنّ استعماله في تساوي الاحتمالين في بعض الموارد، كشكوك الصلاة، لا يصلح أن يكون منشأ للانصراف.