تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧ - تحقيقاتنا في أصالة تأخّر الحادث
أحد الحادثين فقط و لم يكن لتقدّم الحادث الآخر على هذا الحادث أثر، و إمّا يكون الأثر مترتّبا على تقدّم كلّ من الحادثين على الآخر، و على الأوّل فلا شبهة في جريان أصالة عدم التقدّم، كاستصحاب عدم تقدّم موت المورّث على موت الوارث، فيترتّب عليه عدم الإرث، و كذا على الثاني لا مانع من جريان استصحاب عدم تقدّم كلّ من الحادثين على الآخر، و لا يقع التعارض بين الأصلين؛ و ذلك لاحتمال التقارن بين الحادثين. نعم، فيما إذا لم يكن فيه احتمال التقارن موجودا، كما إذا علم إجمالا بتقدّم أحدهما على الآخر لا مجال للرجوع إلى أصالة عدم السبق لمعارضتها بأصالة عدم التأخّر.
هذا كلّه لو كان الأثر مختصّا بالتقدّم، و أمّا لو كان للتأخّر عن الآخر أيضا أثر فلا مانع من جريان الاستصحاب في عدم التقدّم و التأخّر، و لا يقع التعارض بين الاستصحابين؛ لاحتمال التقارن. نعم عند العلم الإجمالي بتقدّم أحدهما يقع المعارضة بينهما.
الصورة الثانية: نفس الصورة الاولى، إلّا أنّ الأثر يترتّب على الوجود بمفاد كان الناقصة،
كما إذا فرض أنّ الإرث مترتّب على اتّصاف المورّث بالتقدّم على موت الوارث، ففي هذه الصورة أيضا لا شبهة في جريان استصحاب عدم اتّصاف هذا الحادث بالتقدّم على الحادث الآخر باستصحاب العدم الأزلي.
الصورة الثالثة: أن يترتّب الأثر على عدم أحدهما في زمان الآخر بمفاد ليس التامّة
الذي يعبّر عنه بالعدم المحمولي، كما إذا شككنا في تقدّم موت الوالد على إسلام الولد فإنّ استصحاب عدم إسلام الولد إلى زمان موت الوالد يترتّب عليه عدم إرثه منه، بخلاف استصحاب عدم موت الوالد إلى زمان إسلام الولد، فإنّه لا يترتّب عليه أثر؛ لأنّ الأثر مترتّب على الموت عن وارث مسلم، و الاستصحاب المذكور