تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨ - في عدم جريان الاستصحاب في الأصول الاعتقاديّة
على تقدير اليقين [١] به لا يمكن الحكم به عند الشكّ؛ لزوال [٢] الاعتقاد.
فلا يعقل التكليف [٣]، و إن [٤] كان من باب الظنّ، فهو [٥] مبنيّ على اعتبار الظنّ في اصول الدين، بل الظنّ [٦] غير حاصل فيما كان
[١] كالنبوّة، فإنّها يجب الاعتقاد بها عند اليقين، و أمّا عند الشكّ في نبوّة نبيّ فلا يمكن الحكم بوجوب الاعتقاد بها؛ لعدم كونه مقدورا للشاكّ، فإنّ الاعتقاد ليس أمرا اختياريّا للشاكّ كي يحكم الشارع بوجوبه.
[٢] أي إنّما قلنا بعدم إمكان الحكم بوجوب الاعتقاد عند الشكّ؛ لزوال الاعتقاد الذي هو موضوع الحكم و مع انتفاء الموضوع لا يمكن بقاء الحكم، و ليس الاعتقاد في اختيار المكلّف حتّى يكون الحكم به حكما على إيجاده.
[٣] و ذلك لانتفاء موضوعه. و الحكم بإبقاء ما كان و جعل المشكوك في حكم المتيقّن إنّما يكون فيما إذا كان ذلك أمرا ممكنا للمكلّف، لا في مثل المقام الذي لا يمكن للشاكّ أن يجعل نفسه معتقدا لعدم كون الاعتقاد في اختياره؛ لأنّه من أوصاف النفس، و هي خارجة عن اختياره.
[٤] أي إن كان الاستصحاب حجّة من باب الظنّ.
[٥] أي الاستصحاب المفيد للظنّ جريانه في العقائد مبنيّ على أن يكون الظنّ حجّة في اصول الدين، و هو أوّل الكلام. هذا هو الجواب الأوّل.
[٦] هذا هو الجواب الثاني. و ملخّصه: أنّ المستصحب إذا كان من العقائد الثابتة بالعقل و النقل القطعي لا يتصوّر الشكّ في بقاء الحكم، بل امّا أن يحصل العلم بالبقاء أو الارتفاع، و على تقدير حصول الشكّ فيه فلا بدّ من أن يرجع الشكّ إلى الشكّ في الموضوع، و مع الشكّ في الموضوع لا يعقل الظنّ بالبقاء، و هكذا إذا كان الحكم ثابتا بالدليل الشرعي القطعي كالإجماع، فإنّ الدليل القطعي لا يمكن الشكّ في مدلوله إلّا إذا فرض الشكّ في موضوعه،