تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦ - تحقيقاتنا في استصحاب صحّة العبادة
و ما يقال في الفرق بينهما- بأنّ المانع عبارة عمّا اعتبر عدمه في حال الاشتغال بالأجزاء الوجوديّة فقط، كالحركة، فإنّ عدمها المعبّر عنه بالطمأنينة معتبر في حال الاشتغال بالقراءة و الذكر- مثلا- و لا بأس بها في الأكوان المتخلّلة بين الأجزاء و القاطع عبارة عمّا يعتبر عدمه مطلقا، كالحدث و القهقهة- مجرّد اصطلاح لا يوجب الفرق في جريان الاستصحاب.
أقول: إنّ هذا الذي ذكره (قدس سره) و إن كان موجودا في بعض الكلمات، إلّا أنّه ليس كذلك، فإنّ المانع يمكن أن يعتبر الشارع عدمه في حال الاشتغال، كذلك يمكن أن يعتبر عدمه مطلقا، سواء فيه حال الاشتغال، أو الأكوان المتخلّلة بين الأجزاء.
و الفرق الدقيق بين المانع و القاطع هو أنّ المانع بنفسه يقدح في العبادة و لو بملاحظة دخل عدمه في صحّتها، و أمّا القاطع فهو بنفسه لا يقدح في صحّة العبادة، و إنّما شأنه الإخلال بما اعتبر فيها المعبّر عنه بالهيئة الاتّصاليّة، كالسكوت الطويل، فإنّه بنفسه ليس مبطلا للصلاة، و إنّما يكون مبطلا لها باعتبار الإخلال بالهيئة الاتّصاليّة المعتبرة فيها، فعلى هذا يمكن جريان الاستصحاب في بقاء الهيئة الاتّصاليّة، و يترتّب عليه حرمة قطعها، و وجوب إتمامها بناء على حرمة قطع العبادة.
نعم، لو أجرى الاستصحاب في صحّة الأجزاء السابقة، فالإشكال المذكور فيما تقدّم جار هنا أيضا من أنّ الصحّة الفعليّة منتفية قطعا؛ إذ المفروض هو في أثناء العبادة، و الصحّة التأهّلية موجودة قطعا، فلا موضوع للاستصحاب.
الثاني: إنّ الإشكال الذي ذكره الشيخ على جريان الاستصحاب عند الشكّ في المانع يجري هنا بعينه.
الثالث: إنّ القاطع من حيث إنّه اعتبر عدمه في الصلاة يكون مانعا، و لا يصحّ جريان الاستصحاب من هذه الناحية، لاحظ تفصيل الإشكال الثاني و الثالث في كتاب مصباح الاصول ٣: ٢١٢.