تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤ - في استصحاب صحّة العبادة
و فيه [١]: أنّ الموضوع في هذا المستصحب هو الفعل الصحيح لا محالة، و المفروض الشكّ في الصحّة، و ربّما يتمسّك في إثبات الصحّة في محلّ الشكّ، بقوله تعالى: وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ [٢]، و قد بيّنا عدم دلالة الآية على المطلب في أصالة البراءة عند الكلام في مسألة الشكّ في الشرطيّة، و كذلك [٣] التمسّك بما عداها من العمومات المقتضية للصحّة،
[١] و ملخّص الجواب: أنّ شرط جريان الاستصحاب منتف في المقام، و هو إحراز بقاء الموضوع، و الموضوع غير محرز في المقام؛ إذ هو عبارة عن العمل الصحيح، و الذي حرام قطعه شرعا هو العمل الصحيح، و مع الشكّ في صحّته لا يحرز الموضوع كي يستصحب حرمة القطع، و كذا وجوب المضيّ موضوعه العمل الصحيح، و مع الشكّ في صحّته لا يكون الموضوع محرزا كي يجري استصحاب وجوب المضيّ.
[٢] بتقريب أنّ المستفاد من الآية حرمة إبطال العمل و قطعه مطلقا، سواء كان معلوم الصحّة أو مشكوكها.
[٣] كما أنّ التمسّك بالآية لإثبات الصحّة غير تامّ، كذلك التمسّك بغيرها من العمومات أيضا، كإطلاقات الصلاة، غير تامّ.
أمّا على القول بكونها أسماء للصحيحة، فالموضوع غير محرز، فلا يمكن التمسّك بها في الشبهة المصداقيّة، و أمّا على القول بكونها أسامي للأعمّ فلا تكون العمومات في مقام البيان من هذه الجهة.
قال المحقّق الآشتياني: لا يخفى عليك أنّه لم يسبق من الاستاذ العلّامة في أصالة البراءة التمسّك بما عدا الآية الشريفة في مسألتنا هذه، و إن سبق منه الاستدلال بها في غير المقام. و أورد عليه رحمت اللّه بأنّه لا يستفاد من كلام الشيخ أنّه ذكر التمسّك بما عدا الآية في أصالة البراءة.