تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣ - تحقيقاتنا في اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب
و ليس هذا من ناحية القصور في الاستصحاب، بل من ناحية القصور في الأثر.
الصورة الثانية: ما إذا كان الشكّ في الحكم ناشئا و مسبّبا عن الشكّ في بقاء الموضوع، كما لو علم بأنّ الموضوع للنجاسة هو التغيّر و شكّ في بقاء تغيّر الماء و عدمه، ففي مثل هذه الصورة يجري الاستصحاب في الموضوع و يترتّب الحكم عليه بلا كلام، و في هذه الصورة يكون الموضوع بحدوده معلوما، و إنّما يشكّ في بقائه بالشبهة الموضوعيّة.
الصورة الثالثة: ما إذا كان الشكّ في المستصحب مسبّبا عن الشكّ في بقاء الموضوع للشكّ في مفهوم الموضوع، و تردّده بين ما هو باق و بين ما هو مرتفع، و قد مثّل له الشيخ (قدس سره) بمثالين:
أحدهما: ما إذا تردّد موضوع النجاسة بين أن يكون هو الماء المتغيّر و لو آناً ما، أو المتغيّر فعلا.
و المثال الثاني ما إذا تردّد موضوع النجاسة بين أن يكون هو الكلب بوصف أنّه كلب- بأن يكون الموضوع متقوّما بالصورة النوعيّة- أو المشترك بين الكلب و بين ما يستحال إليه من الملح أو غيره- بأن يكون الموضوع هو الجامع بين الحالتين- فقد حكم الشيخ (قدس سره) في هذه الصورة بعدم جريان الاستصحاب، لا في الموضوع، و لا في الحكم.
أمّا في الموضوع، فإنّ استصحاب ذات الموضوع لا يثبت أنّه هو الموجود الخارجي المشكوك، فإنّ أصالة بقاء التغيّر أو بقاء عنوان الكلب، لا تثبت أنّ الموجود الخارجي متغيّر أو كلب، و أمّا استصحاب الموضوع بما هو موضوع فهو في الحقيقة من قبيل استصحاب الحكم، و أمّا استصحاب الحكم فهو لا يجري؛ لعدم إحراز موضوعه.