تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٩ - الصور التي ذكرها صاحب الكفاية للعموم الاستغراقي
يرجع إلى العموم في غير ما علم خروجه بمخصّص، سواء كان بنحو العموم الاستغراقي كما إذا قال: «أكرم العلماء»، ثمّ خرج منه زيد يقينا، و شكّ في خروج فرد آخر منه فيرجع فيه إلى العموم، و يحكم بعدم خروجه، أو كان بنحو العموم المجموعي، كما إذا قال: «أكرم هذه العشرة»، ثمّ علمنا بخروج زيد من هذه العشرة، و شككنا في خروج جزء آخر منها فيرجع إلى العموم، و يحكم بعدم خروجه؛ إذ التخصيص باعتبار جزء لا يمنع شمول العامّ للأجزاء الأخر.
إن قلت: إنّ في العموم المجموعي حكما واحدا و هو قد انقطع و دخوله مرّة ثانية في العموم يحتاج إلى دليل.
قلت: إنّ الحكم الواحد قد انقطع بالنسبة إلى جزء واحد، و باقي الأجزاء لم يخرج من العامّ كي يحتاج دخوله فيه ثانيا إلى دليل.
و الحاصل: كما أنّ في العموم الاستغراقي لا يمنع التخصيص بالنسبة إلى فرد شمول العامّ للأفراد الأخر، كذلك في العامّ المجموعي لا يمنع التخصيص بالنسبة إلى جزء شمول العامّ للأجزاء الأخر، غاية الأمر يثبت بالعموم الاستغراقي حكم استقلالي لكلّ فرد من الأفراد الباقية تحت العموم، و بالعموم المجموعي حكم واحد لمجموع الباقي، و يكون الحكم الثابت لكلّ جزء ضمنيّا.
و أمّا ما ذكره من التفصيل بين كون التخصيص في الأوّل بإمكان الرجوع إلى العامّ فيه و بين كون التخصيص في الوسط بعدم إمكان الرجوع إلى العامّ فيه، فقال الاستاذ الأعظم (قدس سره): إنّ ما ذكره من التفصيل إنّما يتمّ فيما إذا كان العموم و الاستمرار مستفادا من الدليل الخارجي بأن يدلّ دليل على إثبات الحكم في الجملة، و دليل آخر على استمراره، فحينئذ يمكن الفرق بين المقامين، بأن يقال: بإمكان الرجوع إلى العامّ في الأوّل دون الثاني. بتقريب: أنّ التخصيص يدلّ على أنّ الاستمرار ثابت للحكم