تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٠ - في كون إقرار ذي اليد موجبا لكونه مدّعيا و المدّعي منكرا و عدمه
من الدعاء و طلب الشيء، و ما لم يطلب شيئا فلا دعوى منه، مثلا: إذا كانت المعاملة الواقعة بين اثنين محلّ النزاع من حيث كونها بيعا أو هبة، فإن كان لكلّ منهما لوازم تختلف حال كلّ لازم من حيث الدعوى و الإنكار، فلا بدّ من صيرورته مصبّا للطلب و الدعوى حتّى يتبيّن فيه المدّعي من المنكر، و إلّا فمجرّد ادّعاء البيع لا يوجب ادّعاء لوازمه، و كذلك ادّعاء الهبة، فإذا ادّعى شخص كون المعاملة بيعا و ادّعى الآخر كونها هبة بما هما بيع و هبة بأن كان مصبّ الدعوى البيع و الهبة بما هما بيع و هبة، لا بما لهما من اللوازم المختلفة، كانا متداعيين؛ لأنّ كلّا من البيع و الهبة مصبّ الدعوى، و أمّا بالنسبة إلى لوازمهما فلا يصدق المدّعي على أي منهما، و أمّا لو كان ثبوت العوض و عدمه مصب الدعوى، و البيع و الهبة وقعا مصبّا للنزاع بعنوان أنّهما معرّفان لمصبّ النزاع الواقعي، لا أنّهما موضوعان له بنفسهما فيكون مدّعى العوض مدّعيا و مدّعى الهبة منكرا؛ لأنّه منكر للعوض و إن كان جواز الرجوع في العقد مصبّ الدعوى، فمدّعى الجواز و هو مدّعى الهبة يكون مدّعيا؛ لأنّه على خلاف الأصل، فليس اللازم لكلّ شيء مصبّ الدعوى بسبب دعوى ملزومه، ففيما نحن فيه يدّعي ذو اليد أنّه مالك و لا يدّعي الانتقال، و إن كان لازم كلامه إخبارا عنه، و لكنّه حيث لا يكون الانتقال مصبّ دعواه، فهو مدّع للملكيّة الموافقة ليده فيكون منكرا، و لا يدّعي الانتقال حتّى يكون مدّعيا، فإنّ لازم مجموع الكلامين منه- و هما دعوى ملكية ما في يده و إقراره بكون المال للمدّعي سابقا- و إن كان هو الإخبار بالانتقال، إلّا أنّ لازم مجموع الكلامين هو الإخبار بالانتقال، غير أنّ لازم الكلامين دعوى الانتقال.
و إن شئت فقل: إنّ لازم كلامي ذي اليد إخبار عن الانتقال، و هو لا يكون دعوى الانتقال فلا يكون تشكّل الدعوى قهريّا. هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل بتوضيح