تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٢ - في الامور التي تتميّز بها القيود المأخوذة في موضوع الاستصحاب عن حالاته
النظر فيما ذكره جماعة- تبعا للفاضل الهندي (قدس سره)-: من أنّ الحكم في المتنجّسات ليس دائرا مدار الاسم حتّى يطهر بالاستحالة [١]، فالتحقيق [٢]: أنّ مراتب تغيّر الصورة في الأجسام مختلفة [٣]، بل الأحكام
و الفاقد له، بحيث لا يحتاج في إسراء الحكم إلى الفاقد إلى الاستصحاب، كإجراء نجاسة الحنطة إلى الدقيق، فإنّهم يحكمون بإسراء نجاسة الحنطة إلى الدقيق بلا حاجة فيه إلى الاستصحاب، و قد يحتاج إلى الاستصحاب في إسراء الحكم كما في إسراء حرمة ماء العنب عند غليانه إلى ماء الزبيب عند غليانه، و قد يفهم كون الموضوع هو الجسم المقيّد بالصورة النوعيّة، بحيث لا يمكن إسراء الحكم إلى الفاقد و لو بالاستصحاب، كالنجاسة العارضة على الكلب؛ فإنّهم لا يسرون النجاسة إليه بعد كونه ملحا بالاستحالة.
[١] المناسب «حتّى تطهر»؛ لرجوع الضمير إلى المتنجّسات، أي الحكم في المتنجّسات لا يدور مدار الاسم، بل هو دائر مدار الأجسام، فإنّها تكون متنجّسة حتّى بعد الاستحالة. وجه النظر هو ما عرفت من أنّ العرف لا يرى فرقا بين النجس و المتنجّس، و أنّ مراتب الاستحالة مختلفة في نظرهم، ففي بعض المراتب يحكمون ببقاء ما هو موضوع للحكم، و في بعض مراتب لا يحكمون. و الموضوع عندهم في بعض مراتب الاستحالة هي الصور الجسميّة، و في بعض مراتبها هي الصور النوعيّة، فالمتحصّل أنّ الحكم في المتنجّسات ليس دائرا مدار الاسم دائما في نظر العرف، بل قد يكون دائرا مداره، و قد لا يكون دائرا مداره.
[٢] هذا توضيح لوجه النظر.
[٣] أي مراتب الاستحالة مختلفة.