تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨ - ذكر الخبر عن امر المختار مع قتله الحسين بالكوفه
نبيكم و استبقيتموه و سقيتموه! ثم قال المختار للبدِّي: أنت صاحب برنسه؟
فقال له عبد الله بن كامل: نعم، هو هو، فقال المختار، اقطعوا يدي هذا و رجليه، و دعوه فليضطرب حتى يموت، ففعل ذلك به و ترك، فلم يزل ينزف الدم حتى مات، و امر بالآخرين فقدما، فقتل عبد الله بن كامل عبد الله الجهنى، و قتل سعر بن ابى سعر حمل بن مالك المحاربى.
قال ابو مخنف: و حدثنى ابو الصلت التيمى، قال: حدثنى ابو سعيد الصيقل ان المختار دل على رجال من قتله الحسين، دله عليهم سعر الحنفي، قال: فبعث المختار عبد الله بن كامل، فخرجنا معه حتى مر ببني ضبيعه، فاخذ منهم رجلا يقال له زياد بن مالك، قال: ثم مضى الى عنزه فاخذ منهم رجلا يقال له عمران بن خالد قال: ثم بعثني في رجال معه يقال لهم الدبابة الى دار في الحمراء، فيها عبد الرحمن بن ابى خشكاره البجلي و عبد الله بن قيس الخولاني، فجئنا بهم حتى أدخلناهم عليه، فقال لهم:
يا قتله الصالحين، و قتله سيد شباب اهل الجنه، الا ترون الله قد اقاد منكم اليوم! لقد جاءكم الورس، بيوم نحس- و كانوا قد أصابوا من الورس الذى كان مع الحسين- أخرجوهم الى السوق فضربوا رقابهم ففعل ذلك بهم، فهؤلاء اربعه نفر.
قال ابو مخنف: و حدثنى سليمان بن ابى راشد، عن حميد بن مسلم، قال: جاءنا السائب بن مالك الأشعري في خيل المختار، فخرجت نحو عبد القيس، و خرج عبد الله و عبد الرحمن ابنا صلخب في اثرى، و شغلوا بالاحتباس عليهما عنى، فنجوت و أخذوهما، ثم مضوا بهما حتى مروا على منزل رجل يقال له عبد الله بن وهب بن عمرو ابن عم اعشى همدان من بنى عبد، فاخذوه، فانتهوا بهم الى المختار، فامر بهم فقتلوا في السوق، فهؤلاء ثلاثة فقال حميد بن مسلم في ذلك حيث نجا منهم:
ا لم ترني على دهش نجوت و لم أكد انجو