تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦ - ذكر الخبر عن امر المختار مع قتله الحسين بالكوفه
قال ابو مخنف: حدثنى عمير بن زياد ان عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمدانى قال يوم جبانه السبيع: و يحكم! من هؤلاء الذين أتونا من ورائنا؟ قيل له: شبام، فقال: يا عجبا! يقاتلني بقومي من لا قوم له.
قال ابو مخنف: و حدثنى ابو روق ان شرحبيل بن ذي بقلان من الناعطيين قتل يومئذ، و كان من بيوتات همدان، فقال يومئذ قبل ان يقتل: يا لها قتله، ما أضل مقتولها! قتال مع غير امام، و قتال على غير نيه، و تعجيل فراق الأحبة، و لو قتلناهم إذا لم نسلم منهم، إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! اما و الله ما خرجت الا مواسيا لقومى بنفسي مخافه ان يضطهدوا، و ايم الله ما نجوت من ذلك و لا انجوا، و لا اغنيت عنهم و لا أغنوا قال: و يرميه رجل من الفائشيين من همدان يقال له احمر بن هديج بسهم فيقتله.
قال: و اختصم في عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمدانى نفر ثلاثة: سعر ابن ابى سعر الحنفي، و ابو الزبير الشبامي: و رجل آخر، فقال سعر: طعنته طعنه، و قال ابو الزبير: لكن ضربته انا عشر ضربات او اكثر، و قال لي ابنه: يا أبا الزبير، ا تقتل عبد الرحمن بن سعيد سيد قومك! فقلت:
«لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ.» فقال المختار: كلكم محسن و انجلت الوقعه عن سبعمائة و ثمانين قتيلا من قومه.
قال ابو مخنف: حدثنى النضر بن صالح ان القتل إذ ذاك كان استحر في اهل اليمن، و ان مضر اصيب منهم بالكناسة بضعه عشر رجلا، ثم مضوا حتى مروا بربيعه، فرجع حجار بن ابجر، و يزيد بن الحارث بن رؤيم و شداد بن المنذر- أخو حضين- و عكرمه بن ربعي، فانصرف جميع هؤلاء الى رحالهم، و عطف عليهم عكرمه فقاتلهم قتالا شديدا، ثم انصرف عنهم و قد خرج، فجاء حتى دخل منزله، فقيل له: قد مرت خيل في