تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠١ - ذكر خبر قتل مصعب المختار بن ابى عبيد
على الرجاله بفرسه، و انقصف اصحاب المختار انقصافه شديده كأنهم اجمه فيها حريق، فقال مالك حين ركب: ما اصنع بالركوب! و الله لان اقتل هاهنا أحب الى من ان اقتل في بيتى، اين اهل البصائر؟ اين اهل الصبر؟ فثاب اليه نحو من خمسين رجلا، و ذلك عند المساء، فكر على اصحاب محمد بن الاشعث، فقتل محمد بن الاشعث الى جانبه هو و عامه اصحابه، فبعض الناس يقول: هو قتل محمد بن الاشعث، و وجد ابو نمران قتيلا الى جانبه- و كنده تزعم ان عبد الملك بن اشاءه الكندى هو الذى قتله- فلما مر المختار في اصحابه على محمد بن الاشعث قتيلا قال:
يا معشر الانصار، كروا على الثعالب الرواغة، فحملوا عليهم، فقتل، خثعم تزعم ان عبد الله بن قراد هو الذى قتله قال ابو مخنف: و سمعت عوف بن عمرو الجشمى يزعم ان مولى لهم قتله، فادعى قتله اربعه نفر، كلهم يزعم انه قتله، و انكشف اصحاب سعيد بن منقذ، فقاتل في عصابه من قومه نحو من سبعين رجلا فقتلوا، و قاتل سليم بن يزيد الكندى في تسعين رجلا من قومه، و غيرهم ضارب حتى قتل، و قاتل المختار على فم سكه شبث، و نزل و هو يريد الا يبرح، فقاتل عامه ليلته حتى انصرف عنه القوم، و قتل معه ليلتئذ رجال من اصحابه من اهل الحفاظ، منهم عاصم بن عبد الله الأزدي، و عياش بن خازم الهمدانى، ثم الثوري، و احمر بن هديج الهمدانى ثم الفايشى.
قال ابو مخنف: حدثنا ابو الزبير ان همدان تنادوا ليلتئذ:
يا معشر همدان، سيفوهم فقاتلوهم أشد القتال، فلما ان تفرقوا عن المختار قال له اصحابه: ايها الأمير، قد ذهب القوم فانصرف الى منزلك الى القصر، فقال المختار: اما و الله ما نزلت و انا اريد ان آتى القصر، فاما إذا انصرفوا فاركبوا بنا على اسم الله، فجاء حتى دخل القصر فقال الأعشى في قتل محمد بن الاشعث:
تأوب عينك عوارها* * * و عاد لنفسك تذكارها