تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٩ - ذكر الخبر عن البيعه للمختار بالبصرة
و قد كذب الأنبياء من قبلي، و لست بخير من كثير منهم.
و كتب الى الأحنف:
إذا اشتريت فرسا من مالكا* * * ثم أخذت الجوب في شمالكا
فاجعل مصاعا حذما من بالكا
حدثنى ابو السائب سلم بن جناده، قال: حدثنا الحسن بن حماد، عن حبان بن على، عن المجالد، عن الشعبى، قال: دخلت البصره فقعدت الى حلقه فيها الأحنف بن قيس، فقال لي بعض القوم: من أنت؟ قلت: رجل من اهل الكوفه، قال: أنتم موال لنا، قلت: و كيف؟
قال: قد انقذناكم من أيدي عبيدكم من اصحاب المختار، قلت: تدرى ما قال شيخ همدان فينا و فيكم؟ فقال الأحنف بن قيس: و ما قال؟
قلت: قال:
افخرتم ان قتلتم اعبدا* * * و هزمتم مره آل عزل
و إذا فاخرتمونا فاذكروا* * * ما فعلنا بكم يوم الجمل
بين شيخ خاضب عثنونه* * * و فتى ابيض وضاح رفل
جاءنا يهدج في سابغه* * * فذبحناه ضحى ذبح الحمل
و عفونا فنسيتم عفونا* * * و كفرتم نعمه الله الأجل
و قتلتم خشبيين بهم* * * بدلا من قومكم شر بدل
فغضب الأحنف، فقال: يا غلام، هات تلك الصحيفة، فاتى بصحيفة فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم من المختار بن ابى عبيد الى الأحنف بن قيس، اما بعد، فويل أم ربيعه و مضر، فان الأحنف مورد قومه سقر، حيث لا يقدرون على الصدر، و قد بلغنى انكم تكذبوني، و ان كذبت