تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٨ - ذكر الخبر عن البيعه للمختار بالبصرة
فدخل زياد المسجد على فرسه، فقال: ايها الرجل، لتردن خيلك عن إخواننا او لنقاتلنها فأرسل القباع الأحنف بن قيس و عمر بن عبد الرحمن المخزومي ليصلحا امر الناس، فأتيا عبد القيس، فقال الأحنف لبكر و الأزد و للعامه: ا لستم على بيعه ابن الزبير! قالوا: بلى، و لكنا لا نسلم إخواننا.
قال: فمروهم فليخرجوا الى اى بلاد أحبوا، و لا يفسدوا هذا المصر على اهله، و هم آمنون فليخرجوا حيث شاءوا فمشى مالك بن مسمع و زياد بن عمرو و وجوه اصحابهم الى المثنى، فقالوا له و لأصحابه: انا و الله ما نحن على رأيكم، و لكنا كرهنا ان تضاموا، فألحقوا بصاحبكم، فان من أجابكم الى رأيكم قليل، و أنتم آمنون فقبل المثنى قولهما و ما اشارا به، و انصرف.
و رجع الأحنف و قال: ما غبنت رأيي الا يومى هذا، انى اتيت هؤلاء القوم و خلفت بكرا و الأزد ورائي، و رجع عباد و قيس الى القباع، و شخص المثنى الى المختار بالكوفه في نفر يسير من اصحابه، و اصيب في تلك الحرب سويد بن رئاب الشنى، و عقبه بن عشيره الشنى، قتله رجل من بنى تميم و قتل التميمى فولغ اخوه عقبه بن عشيره في دم التميمى، و قال: ثارى و اخبر المثنى المختار حين قدم عليه بما كان من امر مالك بن مسمع و زياد بن عمرو و مسيرهما اليه، و ذبهما عنه حتى شخص عن البصره، فطمع المختار فيهما، فكتب إليهما: اما بعد، فاسمعا و أطيعا اوتكما من الدنيا ما شئتما، و اضمن لكما الجنه فقال، مالك لزياد: يا أبا المغيره، قد اكثر لنا ابو إسحاق اعطاءنا الدنيا و الآخرة! فقال زياد لمالك مازحا: يا أبا غسان، اما انا فلا اقاتل نسيئه من أعطانا الدراهم قاتلنا معه و كتب المختار الى الأحنف بن قيس:
من المختار الى الأحنف و من قبله فسلم أنتم، اما بعد، فويل أم ربيعه من مضر، فان الأحنف مورد قومه سقر، حيث لا يستطيع لهم الصدر، و انى لا املك ما خط في القدر، و قد بلغنى انكم تسموننى كذابا،