تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٣ - ذكر الخبر عن مقتل يزيد بن المهلب
عبد الحميد بعثا من الكوفه عليهم سيف بن هانئ الهمدانى حتى قدموا على مسلمه، فالطفهم مسلمه، و اثنى عليهم بطاعتهم، ثم قال: و الله لقل ما جاءنا من اهل الكوفه فبلغ ذلك عبد الحميد، فبعث بعثا هم اكثر من ذلك، و بعث عليهم سبره بن عبد الرحمن بن مخنف الأزدي، فلما قدم اثنى عليه، و قال:
هذا رجل لأهل بيته طاعه و بلاء، ضموا اليه من كان هاهنا من اهل الكوفه.
و بعث مسلمه الى عبد الحميد بن عبد الرحمن فعزله، و بعث محمد بن عمرو بن الوليد بن عقبه- و هو ذو الشامة- مكانه فدعا يزيد بن المهلب رءوس اصحابه فقال لهم: قد رايت ان اجمع اثنى عشر الف رجل، فابعثهم مع محمد ابن المهلب حتى يبيتوا مسلمه و يحملوا معهم البراذع و الأكف و الزبل لدفن خندقهم، فيقاتلهم على خندقهم و عسكرهم بقية ليلتهم، و امده بالرجال حتى اصبح، فإذا اصبحت نهضت اليهم انا بالناس، فنناجزهم، فانى أرجو عند ذلك ان ينصرنا الله عليهم قال السميدع: انا قد دعوناهم الى كتاب الله و سنه نبيه محمد ص، و قد زعموا انهم قابلوا هذا منا، فليس لنا ان نمكر و لا نغدر، و لا نريدهم بسوء حتى يردوا علينا ما زعموا انهم قابلوه منا قال ابو رؤبه- و كان راس طائفه من المرجئة، و معه اصحاب له:
صدق، هكذا ينبغى قال يزيد: ويحكم! ا تصدقون بنى اميه! انهم يعملون بالكتاب و السنه، و قد ضيعوا ذلك منذ كانوا، انهم يقولوا لكم: انا نقبل منكم، و هم يريدون الا يعملوا بسلطانهم الا ما تأمرونهم به، و تدعونهم اليه، لكنهم أرادوا ان يكفوكم عنهم، حتى يعملوا في المكر، فلا يسبقوكم الى تلك، ابدءوهم بها، انى قد لقيت بنى مروان فو الله ما لقيت رجلا هو امكر و لا ابعد غورا من هذه الجرادة الصفراء- يعنى مسلمه- قالوا: لا نرى ان نفعل ذلك، حتى يردوا علينا ما زعموا انهم قابلوه منا.
و كان مروان بن المهلب و هو بالبصرة يحث الناس على حرب اهل الشام، و يسرح الناس الى يزيد، و كان الحسن البصرى يثبط الناس عن يزيد ابن المهلب