تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٢ - ذكر الخبر عن مقتل يزيد بن المهلب
ابن إسحاق بن محمد بن الاشعث، و بعث على ربع تميم و همدان حنظله بن عتاب بن ورقاء التميمى، و جمعهم جميعا مع المفضل بن المهلب.
قال هشام بن محمد، عن ابى مخنف: حدثنى العلاء بن زهير، قال:
و الله انا لجلوس عند يزيد ذات يوم إذ قال: ترون ان في هذا العسكر الف سيف يضرب به؟ قال حنظله بن عتاب: اى و الله و اربعه آلاف سيف، قال: انهم و الله ما ضربوا الف سيف قط، و الله لقد احصى ديوانى مائه و عشرين ألفا، و الله لوددت ان مكانهم الساعة معى من بخراسان من قومى.
قال هشام: قال ابو مخنف: ثم انه قام ذات يوم فحرضنا و رغبنا في القتال ثم قال لنا فيما يقوله: ان هؤلاء القوم لن يردهم عن غيهم الا الطعن في عيونهم، و الضرب بالمشرفية على هامهم ثم قال: انه قد ذكر لي ان هذه الجرادة الصفراء- يعنى مسلمه بن عبد الملك- و عاقر ناقه ثمود، يعنى العباس ابن الوليد، و كان العباس ازرق احمر، كانت أمه رومية- و الله لقد كان سليمان اراد ان ينفيه حتى كلمته فيه فاقره على نسبه، فبلغني انه ليس همهما الا التماسى في الارض، و الله لو جاء اهل الارض جميعا و ليس الا انا، ما برحت العرصة حتى تكون لي او لهم قالوا: نخاف ان تعنينا كما عنانا عبد الرحمن ابن محمد، قال: ان عبد الرحمن فضح الذمار، و فضح حسبه، و هل كان يعدو اجله! ثم نزل.
قال: و دخل علينا عامر بن العميثل- رجل من الأزد- قد جمع جموعا فأتاه فبايعه، فكانت بيعه يزيد: تبايعون على كتاب الله و سنه نبيه ص، و على الا تطأ الجنود بلادنا و لا بيضتنا، و لا يعاد علينا سيره الفاسق الحجاج، فمن بايعنا على ذلك قبلنا منه، و من ابى جاهدناه، و جعلنا الله بيننا و بينه، ثم يقول: تبايعونا؟ فإذا قالوا: نعم، بايعهم.
و كان عبد الحميد بن عبد الرحمن قد عسكر بالنخيلة، و بعث الى المياه فبثقها فيما بين الكوفه و بين يزيد بن المهلب، لئلا يصل الى الكوفه، و وضع على الكوفه مناظر و ارصادا لتحبس اهل الكوفه عن الخروج الى يزيد، و بعث