تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٨ - ذكر الخبر عن سبب خلعه يزيد بن عبد الملك و ما كان من امره و امر يزيد في هذه السنه
بسيهم قد تأسوا عند شدتهم* * * و لم يريدوا عن الأعداء احجاما
حتى مضوا للذي كانوا له خرجوا* * * فاورثونا منارات و اعلاما
انى لأعلم ان قد انزلوا غرفا* * * من الجنان و نالوا ثم خداما
اسقى الإله بلادا كان مصرعهم* * * فيها سحابا من الوسمي سجاما
.
خبر خلع يزيد بن المهلب يزيد بن عبد الملك
قال ابو جعفر: و في هذه السنه لحق يزيد بن المهلب بالبصرة، فغلب عليها، و أخذ عامل يزيد بن عبد الملك عليها عدى بن ارطاه الفزارى، فحبسه و خلع يزيد بن عبد الملك.
ذكر الخبر عن سبب خلعه يزيد بن عبد الملك و ما كان من امره و امر يزيد في هذه السنه:
قد مضى ذكرى خبر هرب يزيد بن المهلب من محبسه الذى كان عمر بن عبد العزيز حبسه فيه، و نذكر الان ما كان من صنيعه بعد هربه في هذه السنه- اعنى سنه احدى و مائه.
و لما مات عمر بن عبد العزيز بويع يزيد بن عبد الملك في اليوم الذى مات فيه عمر، و بلغه هرب يزيد بن المهلب، فكتب الى عبد الحميد بن عبد الرحمن يأمره ان يطلبه و يستقبله، و كتب الى عدى بن ارطاه يعلمه هربه، و يأمره ان يتهيأ لاستقباله، و ان يأخذ من كان بالبصرة من اهل بيته.
فذكر هشام بن محمد، عن ابى مخنف، ان عدى بن ارطاه اخذهم و حبسهم، و فيهم المفضل و حبيب و مروان بنو المهلب، و اقبل يزيد بن المهلب حتى مر بسعيد بن عبد الملك بن مروان، فقال يزيد لأصحابه: الا نعرض لهذا فنأخذه فنذهب به معنا! فقال اصحابه: لا بل امض بنا و دعه و اقبل يسير حتى ارتفع فوق القطقطانة، و بعث عبد الحميد بن عبد الرحمن هشام ابن مساحق بن عبد الله بن مخرمه بن عبد العزيز بن ابى قيس بن عبدود بن