تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥ - ذكر الخبر عن امر المختار مع قتله الحسين بالكوفه
قال: فلما انتهى الى المختار، قال له: اصلحك الله ايها الأمير! سراقه ابن مرداس يحلف بالله الذى لا اله الا هو لقد راى الملائكة تقاتل على الخيول البلق بين السماء و الارض، فقال له المختار: فاصعد المنبر فاعلم ذلك المسلمين، فصعد فاخبرهم بذلك ثم نزل، فخلا به المختار، فقال:
انى قد علمت انك لم تر الملائكة، و انما اردت ما قد عرفت الا اقتلك، ٢ فاذهب عنى حيث احببت، لا تفسد على اصحابى.
قال ابو مخنف: فحدثني الحجاج بن على البارقى عن سراقه بن مرداس، قال: ما كنت في ايمان حلفت بها قط أشد اجتهادا و لا مبالغه في الكذب منى في ايمانى هذه التي حلفت لهم بها انى قد رايت الملائكة معهم تقاتل فخلوا سبيله فهرب، فلحق بعبد الرحمن بن مخنف عند المصعب بن الزبير بالبصرة، و خرج اشراف اهل الكوفه و الوجوه فلحقوا بمصعب بن الزبير بالبصرة، و خرج سراقه بن مرداس من الكوفه و هو يقول:
الا ابلغ أبا إسحاق انى* * * رايت البلق دهما مصمتات
كفرت بوحيكم و جعلت نذرا* * * على قتالكم حتى الممات
ارى عيني ما لم تبصراه* * * كلانا عالم بالترهات
إذا قالوا اقول لهم كذبتم* * * و ان خرجوا لبست لهم اداتى
حدثنى ابو السائب سلم بن جناده، قال: حدثنا محمد بن براد، من ولد ابى موسى الأشعري، عن شيخ، قال: لما اسر سراقه البارقى، قال:
و أنتم اسرتمونى! ما أسرني الا قوم على دواب بلق، عليهم ثياب بيض قال:
فقال المختار: أولئك الملائكة، فاطلقه، فقال:
الا ابلغ أبا إسحاق انى* * * رايت البلق دهما مصمتات
ارى عيني ما لم تراياه* * * كلانا عالم بالترهات