تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٢ - فتح جرجان
فلما بلغ المرزبان انه قد صالح الاصبهبذ و توجه الى جرجان، جمع اصحابه و اتى و جاه، فتحصن فيها، و صاحبها لا يحتاج الى عده من طعام و لا شراب و اقبل يزيد حتى نزل عليها و هم متحصنون فيها، و حولها غياض فليس يعرف لها الا طريق واحد، فأقام بذلك سبعه اشهر لا يقدر منهم على شيء، و لا يعرف لهم ماتى الا من وجه واحد، فكانوا يخرجون في الأيام فيقاتلونه و يرجعون الى حصنهم، فبينا هم على ذلك إذ خرج رجل من عجم خراسان كان مع يزيد يتصيد و معه شاكريه له.
و قال هشام بن محمد، عن ابى مخنف: فخرج رجل من عسكره من طيّئ يتصيد، فابصر و علا يرقى في الجبل، فاتبعه، و قال لمن معه:
قفوا مكانكم، و وقل في الجبل يقتص الاثر، فما شعر بشيء حتى هجم على عسكرهم، فرجع يريد اصحابه، فخاف الا يهتدى، فجعل يخرق قباءه و يعقد على الشجر علامات، حتى وصل الى اصحابه، ثم رجع الى العسكر و يقال: ان الذى كان يتصيد الهياج بن عبد الرحمن الأزدي من اهل طوس، و كان منهوما بالصيد، فلما رجع الى العسكر اتى عامر بن اينم الواشجى صاحب شرطه يزيد، فمنعوه من الدخول، فصاح:
ان عندي نصيحه.
و قال هشام عن ابى مخنف: جاء حتى رفع ذلك الى ابنى زحر بن قيس، فانطلق به ابنا زحر حتى ادخلاه على يزيد فاعلمه، فضمن له بضمان الجهنيه- أم ولد كانت ليزيد- على شيء قد سماه.
و قال على بن محمد في حديثه عن اصحابه: فدعا به يزيد فقال:
ما عندك؟ قال: ا تريد ان تدخل وجاه بغير قتال؟ قال: نعم، قال:
جعالتى؟ قال: احتكم، قال: اربعه آلاف، قال: لك ديه، قال:
عجلوا لي اربعه آلاف، ثم أنتم بعد من وراء الاحسان فامر له باربعه آلاف، و ندب الناس، فانتدب الف و أربعمائة، فقال: الطريق لا يحمل هذه الجماعه لالتفاف الغياض، فاختار منهم ثلاثمائة، فوجههم، و استعمل عليهم جهم بن زحر