تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٦ - ولايه يزيد بن المهلب على خراسان
يقد ثلاثمائة قط فراى لأحد عليه طاعه قال: صدقت ويحك، فمن لها! قال: رجل اعلمه لم تسمه، قال: فمن هو؟ قال لا ابوح باسمه الا ان يضمن لي امير المؤمنين ستر ذلك، و ان يجيرني منه ان علم، قال:
نعم، سمه من هو؟ قال: يزيد بن المهلب، قال: ذاك بالعراق، و المقام بها أحب اليه من المقام بخراسان، قال: قد علمت يا امير المؤمنين، و لكن تكرهه على ذلك، فيستخلف على العراق رجلا و يسير، قال: اصبت الرأي فكتب عهد يزيد على خراسان، و كتب اليه كتابا: ان ابن الأهتم كما ذكرت في عقله و دينه و فضله و رايه و دفع الكتاب و عهد يزيد الى ابن الأهتم، فسار سبعا، فقدم على يزيد فقال له: ما وراءك؟ قال:
فاعطاه الكتاب، فقال: ويحك! اعندك خير؟ فاعطاه العهد، فامر يزيد بالجهاز للمسير من ساعته، و دعا ابنه مخلدا فقدمه الى خراسان قال:
فسار من يومه، ثم سار يزيد و استخلف على واسط الجراح بن عبد الله الحكمي، و استعمل على البصره عبد الله بن هلال الكلابى، و صير مروان ابن المهلب على أمواله و أموره بالبصرة، و كان اوثق اخوته عنده، و لمروان يقول ابو البهاء الأيادي:
رايت أبا قبيصة كل يوم* * * على العلات اكرمهم طباعا
إذا ما هم أبوا ان يستطيعوا* * * جسيم الأمر يحمل ما استطاعا
و ان ضاقت صدورهم بأمر* * * فضلتهم بذاك ندى و باعا
و اما ابو عبيده معمر بن المثنى فانه قال في ذلك: حدثنى ابو مالك ان وكيع بن ابى سود بعث بطاعته و برأس قتيبة الى سليمان، فوقع ذلك من سليمان كل موقع، فجعل يزيد بن المهلب لعبد الله بن الأهتم مائه الف على ان ينقر وكيعا عنده، فقال: اصلح الله امير المؤمنين! و الله ما احد