تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٧ - ولايه يزيد بن المهلب على خراسان
اوجب شكرا، و لا اعظم عندي يدا من وكيع، لقد ادرك بثارى، و شفاني من عدوى، و لكن امير المؤمنين اعظم و اوجب على حقا، و ان النصيحه تلزمنى لأمير المؤمنين، ان وكيعا لم يجتمع له مائه عنان قط الا حدث نفسه بغدره، خامل في الجماعه، نابه في الفتنة، فقال: ما هو إذا ممن نستعين به- و كانت قيس تزعم ان قتيبة لم يخلع- فاستعمل سليمان يزيد ابن المهلب على حرب العراق، و امره ان اقامت قيس البينه ان قتيبة لم يخلع فينزع يدا من طاعه، ان يقيد وكيعا به فغدر يزيد، فلم يعط عبد الله ابن الأهتم ما كان ضمن له، و وجه ابنه مخلد بن يزيد الى وكيع.
رجع الحديث الى حديث على قال على: أخبرنا ابو مخنف عن عثمان بن عمرو بن محصن، و ابو الحسن الخراسانى عن الكرماني، قال: وجه يزيد ابنه مخلدا الى خراسان فقدم مخلد عمرو بن عبد الله بن سنان العتكي، ثم الصنابحى، حين دنا من مرو، فلما قدمها ارسل الى وكيع ان القنى، فأبى، فأرسل اليه عمرو، يا اعرابى احمق جلفا جافيا، انطلق الى اميرك فتلقه و خرج وجوه من اهل مرو يتلقون مخلدا، و تثاقل وكيع عن الخروج، فاخرجه عمرو الأزدي، فلما بلغوا مخلدا نزل الناس كلهم غير وكيع و محمد بن حمران السعدي و عباد بن لقيط احد بنى قيس بن ثعلبه، فانزلوهم، فلما قدم مرو حبس وكيعا فعذبه، و أخذ اصحابه فعذبهم قبل قدوم ابيه.
قال على عن كليب بن خلف، قال: أخبرنا ادريس بن حنظله، قال:
لما قدم مخلد خراسان حبسنى، فجاءني ابن الأهتم فقال لي: ا تريد ان تنجو؟
قلت: نعم، قال: اخرج الكتب التي كتبها القعقاع بن خليد العبسى و خريم بن عمرو المري الى قتيبة في خلع سليمان، فقلت له: يا بن الأهتم،