تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٥ - ولايه يزيد بن المهلب على خراسان
ذلك قال: و كتب عبد الملك بن المهلب الى جرير بن يزيد الجهضمي و الى رجال من خاصته: ان امير المؤمنين عرض على ولايه خراسان.
فبلغ الخبر يزيد بن المهلب، و قد ضجر بالعراق، و قد ضيق عليه صالح ابن عبد الرحمن، فليس يصل معه الى شيء، فدعا عبد الله بن الأهتم، فقال: انى أريدك لامر قد اهمنى، فأحب ان تكفينيه، قال: مرني بما احببت، قال: انا فيما ترى من الضيق، و قد اضجرنى ذلك، و خراسان شاغره برجلها، و قد بلغنى ان امير المؤمنين ذكرها لعبد الملك بن المهلب، فهل من حيله؟ قال: نعم، سرحنى الى امير المؤمنين، فانى أرجو ان آتيك بعهدك عليها، قال: فاكتم ما اخبرتك به و كتب الى سليمان كتابين: أحدهما يذكر له فيه امر العراق، و اثنى فيه على ابن الأهتم و ذكر له علمه بها، و وجه ابن الأهتم و حمله على البريد، و اعطاه ثلاثين ألفا فسار سبعا، فقدم بكتاب يزيد على سليمان، فدخل عليه و هو يتغدى، فجلس ناحيه، فاتى بدجاجتين فأكلهما.
قال: فدخل ابن الأهتم فقال له سليمان: لك مجلس غير هذا تعود اليه ثم دعا به بعد ثالثه، فقال له سليمان: ان يزيد بن المهلب كتب الى يذكر علمك بالعراق و بخراسان، و يثنى عليك، فكيف علمك بها؟ قال: انا اعلم الناس بها، بها ولدت، و بها نشأت، فلي بها و بأصلها خبر و علم قال: ما احوج امير المؤمنين الى مثلك يشاوره في امرها! فأشر على برجل اوليه خراسان، قال: امير المؤمنين اعلم بمن يريد يولى، فان ذكر منهم أحدا اخبرته برأيي فيه، هل يصلح لها أم لا، قال:
فسمى سليمان رجلا من قريش، قال: يا امير المؤمنين، ليس من رجال خراسان، قال: فعبد الملك بن المهلب، قال: لا، حتى عدد رجالا، فكان في آخر من ذكر وكيع بن ابى سود، فقال: يا امير المؤمنين، وكيع رجل شجاع صارم بئيس مقدام، و ليس بصاحبها مع هذا، انه لم