تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٥ - خبر مقتل قتيبة بن مسلم
و دعا بعمامة كانت أمه بعثت بها اليه، فاعتم بها، كان يعتم بها في الشدائد، و دعا ببرذون له مدرب، كان يتطير اليه في الزحوف، فقرب اليه ليركبه، فجعل يقمص حتى اعياه، فلما راى ذلك عاد الى سريره فقعد عليه و قال: دعوه، فان هذا امر يراد و جاء حيان النبطي في العجم، فوقف و قتيبة واجد عليه، فوقف معه عبد الله بن مسلم، فقال عبد الله لحيان: احمل على هذين الطرفين، قال: لم يأن لذلك، فغضب عبد الله، و قال: ناولني قوسى، قال حيان: ليس هذا يوم قوس، فأرسل وكيع الى حيان: اين ما وعدتني؟ فقال حيان لابنه: إذا رأيتني قد حولت قلنسوتي، و مضيت نحو عسكر وكيع، فمل بمن معك في العجم الى.
فوقف ابن حيان مع العجم، فلما حول حيان قلنسوته مالت الأعاجم الى عسكر وكيع، فكبر اصحابه و بعث قتيبة أخاه صالحا الى الناس فرماه رجل من بنى ضبة يقال له سليمان الزنجيرج- و هو الخرنوب، و يقال:
بل رماه رجل من بلعم فأصاب هامته- فحمل الى قتيبة و راسه مائل، فوضع في مصلاه، فتحول قتيبة فجلس عنده ساعه، ثم تحول الى سريره.
قال: و قال ابو السرى الأزدي: رمى صالحا رجل من بنى ضبة فاثقله، و طعنه زياد بن عبد الرحمن الأزدي، من بنى شريك بن مالك.
قال: و قال ابو مخنف: حمل رجل من غنى على الناس فراى رجلا مجففا فشبهه بجهم بن زحر بن قيس فطعنه، و قال:
ان غنيا اهل عز و مصدق* * * إذا حاربوا و الناس مفتتنونا
فإذا الذى طعن علج و تهايج الناس، و اقبل عبد الرحمن بن مسلم نحوهم، فرماه اهل السوق و الغوغاء، فقتلوه، و احرق الناس موضعا كانت فيه ابل لقتيبه و دوابه، و دنوا منه، فقاتل عنه رجل من باهله من بنى وائل، فقال له قتيبة: انج بنفسك، فقال له: بئس ما جزيتك إذا،