تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧ - ذكر الخبر عن امر المختار مع قتله الحسين بالكوفه
المنبر فصعده.
قال ابو مخنف: فحدثني ابو جناب الكلبى ان شبث بن ربعي بعث اليه ابنه عبد المؤمن فقال: انما نحن عشيرتك، و كف يمينك، لا و الله لا نقاتلك، فثق بذلك منا، و كان رايه قتاله، و لكنه كاده و لما ان اجتمع اهل اليمن بجبانه السبيع حضرت الصلاة، فكره كل راس من رءوس اهل اليمن ان يتقدمه صاحبه، فقال لهم عبد الرحمن بن مخنف: هذا أول الاختلاف، قدموا الرضا فيكم، فان في عشيرتكم سيد قراء اهل المصر، فليصل بكم رفاعة بن شداد الفتيانى من بجيله، ففعلوا، فلم يزل يصلى بهم حتى كانت الوقعه قال ابو مخنف: و حدثنى وازع بن السرى ان انس بن عمرو الأزدي انطلق فدخل في اهل اليمن، و سمعهم و هم يقولون: ان سار المختار الى إخواننا من مضر سرنا اليهم، و ان سار إلينا ساروا إلينا، فسمعها منهم رجل، و اقبل جوادا حتى صعد الى المختار على المنبر، فاخبره بمقالتهم، فقال: اما هم فخلقاء لو سرت الى مضر ان يسيروا اليهم، و اما اهل اليمن فاشهد لئن سرت اليهم لا تسير اليهم مضر، فكان بعد ذلك يدعو ذلك الرجل و يكرمه ثم ان المختار نزل فعبا اصحابه في السوق- و السوق إذ ذاك ليس فيها هذا البناء- فقال لإبراهيم بن الاشتر: الى اى الفريقين أحب إليك ان تسير؟ فقال: الى اى الفريقين احببت، فنظر المختار- و كان ذا راى، فكره ان يسير الى قومه فلا يبالغ في قتالهم- فقال: سر الى مضر بالكناسة و عليهم شبث بن ربعي و محمد بن عمير بن عطارد، و انا اسير الى اهل اليمن.
قال: و لم يزل المختار يعرف بشده النفس، و قله البقيا على اهل اليمن و غيرهم إذا ظفر، فسار ابراهيم بن الاشتر الى الكناسة، و سار المختار الى جبانه السبيع، فوقف المختار عند دار عمر بن سعد بن ابى وقاص، و سرح بين ايديه احمر بن شميط البجلي ثم الأحمسي، و سرح عبد الله بن كامل الشاكري، و قال لابن شميط: الزم هذه السكة حتى تخرج الى اهل