تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٣ - هرب يزيد بن المهلب و اخوته من سجن الحجاج
و كان لا تعجبه جاريه الا بعث بها الى يزيد الا خطيئة الجاريه فبلغ ذلك الوليد بن عبد الملك، فدعا الحارث بن مالك بن ربيعه الأشعري، فقال:
انطلق الى سليمان فقل له: يا خالفه اهل بيته، ان امير المؤمنين قد بلغه انه لا تأتيك هديه و لا فائده الا بعثت الى يزيد بنصفها، و انك تأتي الجاريه من جواريك فلا ينقضي طهرها حتى تبعث بها الى يزيد، و قبح ذلك عليه، و عيره به، اتراك مبلغا ما امرتك به؟ قال: طاعتك طاعه، و انما انا رسول، قال: فاته فقل له ذلك، و أقم عنده، فانى باعث اليه بهديه فادفعها اليه، و خذ منه البراءة بما تدفع اليه ثم اقبل فمضى حتى قدم عليه و بين يديه المصحف، و هو يقرا، فدخل عليه فسلم، فلم يرد(ع)حتى فرغ من قراءته، ثم رفع راسه اليه فكلمه بكل شيء امره به الوليد، فتمعر وجهه، ثم قال: اما و الله لئن قدرت عليك يوما من الدهر لاقطعن منك طابقا! فقال له: انما كانت على الطاعة ثم خرج من عنده فلما اتى بذلك الذى بعث به الوليد الى سليمان دخل عليه الحارث بن ربيعه الأشعري و قال له: أعطني البراءة بهذا الذى دفعت إليك، فقال: كيف قلت لي؟ قال: لا اعيده عالما ابدا، انما كان على فيه الطاعة فسكن، و علم ان قد صدقه الرجل، ثم خرج و خرجوا معه، فقال: خذوا نصف هذه الاعدال و هذه الأسفاط و ابعثوا بها الى يزيد قال: فعلم الرجل انه لا يطيع في يزيد أحدا، و مكث يزيد بن المهلب عند سليمان تسعه اشهر و توفى الحجاج سنه خمس و تسعين في رمضان لتسع بقين منه في يوم الجمعه.